للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقالت: يا فاسق هذا عملك الخبيث أراكه الله ﷿ قال: إنَّ في الرؤيا شيئًا آخر، قالت: وما هو؟ قال: رأيت أني ألطعك وأنت تلطعينني، قالت: لعنك الله يا فاسق.

قال المدائني: كان أشعب يتحدث إلى امرأة بالمدينة حتى عُرف بذلك، فقالت لها جاراتها: لو سألتيه شيئًا، فإنه موسر؛ فلما جاء قالت: إن جاراتي ليقلن لي ما يصلك بشيء. فخرج نافرًا من منزلها، فلم يقربها شهرين، ثم إنه جاء ذات يوم، فجلس على الباب، فأخرجت له قدحًا مملوءًا ماءً، فقالت: اشرب هذا من الفرع، فقال:

اشربيه أنت من الطمع.

قال المدائني؛ قال رجل لأشعب: لو تحدثت عندي العشية، فقال: أكره أن تجيء بثقيل، فقلت: أليس غيري وغيرك؟، قال: فإذا صليت الظهر، فأنا عندك، فصلّى وجاء؛ فلما وضعت الجارية الطعام إذا أنا بصديق لي يدق الباب، فقال: ألا تراها؟ قد جاءنا ثقيل عندي له عشرة خصال، قلت: أولها أنه لا يأكل، ولا يشرب، قال: رضيت والسبع خصال له أدخله.

قال المدائني: دخل أشعب يومًا على الحسين بن علي وعنده أعرابي قبيح الوجه، فسبح أشعب حين رآه، ثم قال للحسين: بأبي أنت وأمي تأذن لي أن أسلح عليه؟ فقال له الأعرابي: إن شئت. ومع الأعرابي فرس وكنانة، ففوق نحوه سهمًا، وقال: والله لئن فعلت لتكونن آخر سلحة سلحتها، فقال أشعب للحسين:

فديتك قد أخذني القولنج.

قال المدائني: توضأ أشعب فغسل رجله اليسرى، وترك اليمنى، فقيل له: لم تركت غسل اليمنى؟، قال: لأنَّ النبي قال: أمتي غراء محجلين من آثار الوضوء، فأنا أحب أن أكون مطلق اليمين.

قال: سمع أشعب حُبّى بالمدينة وهي تقول: اللهم لا تمتني أو تغفر لي ذنوبي، فقال لها: يا فاسقة أنت لم تسأليه المغفرة، إنما سألتيه عمر الأبد.

قال: ساوم أشعب بقوس عربية، فقال صاحبها لا أنقصها من مائة دينار، فقال أشعب: أعتق ما تملك لو أنها إذا رمي بها طائر في جو السماء وقع مستويًا بين رغيفين ما أخذتها بدينار واحد.

قال: قيل لأشعب: رأيت أحدًا أطمع منك؟ قال: نعم كلب تبعني أربعة أيام على مضغ العلك.

قال: لقي أشعب صديق لابنه، فقال له: ويحك يا أشعب كان أبوك ألْحَى وأنت

<<  <  ج: ص:  >  >>