قال: أكثر من ستين ألف دينار ذهب أكثرها ممن كان انزوى إلى دربي من ذوي اليسار، والباقي من نعم موفرة كانت عندي من صدقات الخليفة.
فسألته عن المرتب والبستان قال: أخذه مني أولاد الخليفة، وقالوا: هذه إرثنا من أبينا، والعلوفة قطعها عني الصاحب شمس الدين الجويني وعوضني عنها، وعن البستان ستين ألف درهم.
ومنهم:
[[١٣٩] لحاظ المغنية]
سحرت فقيل لحاظ، وملأت نفس كل عاشق فغاظ، طالما تجلت فجلت الهموم، وغنت فاقتادت القلب المزموم، وبرزت فتنة للأنام، ومحنة للمستهام إلا أنها لو تقدمت زمانًا، كما لو أنها تقدمت افتنانًا. لأرخصت دنانير، وصرفت عنانا، وأعربت بما لم تدع لعريب امتنانا كانت تلازم مجلس الغناء عند الخليفة المستعصم، وكان يعجبه غناؤها.
قال صفي الدين بن عبد العزيز: حدثتني لحاظ قالت: داعبني الخليفة - يعني المستعصم - يومًا، ونحن في خلوة مداعبة. ظننت أنه يريد مني بعض الأمر، فظهر له مني ما يدل على الإجابة، فتوقّر، وغضب، وقال: ويلك أظننت أني جاد؟ وهل ترين إلا المزاح؟ نعوذ بالله من المعصية!!
قال عبد المؤمن: كان ببغداد رجل يقال له ابن معمر، وكان ناظر ديوان المكوس، وكان يسكن الكرخ، وكان يحمل إليه في كل شهر خمسمائة دينار وانطوى ذلك عن الخليفة، ففي بعض الأيام حضرت لحاظ على عاتقها بين يدي الخليفة مع جماعة من المغنين، فغنت بأبيات أولها:[من الخفيف]
فقال بعض الحاضرين من المغنين: كيف لا يذكر الكرخ من يصل إليه في كل شهر خمسمائة دينار، فسأل الخليفة عن القصة، فأخبروه بالحال، فأمر بنفي المغنية، فنفيت، وعزل ابن معمر عن ولايته، وما زالت تستصفى أمواله (١).