للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشعر لبعض الهاشميين، والغناء فيه في الهزج المجنب، وللمختارين فيه غناء في الرقي المطلق، وفي هذا ذكره ابن ناقيا وقال: وغنّوا في هذا المذهب: [من الوافر]

وخَمَّارٍ أَنختُ إليهِ ليلًا … فَلَائِصَ قَدْ تَعِبْنَ مِنَ النَّهارِ

فَحَمْحَمَ والكَرَى في مُقلتيهِ … كَمَخْمُورٍ شَكَا أَلَمَ الخُمَارِ

أَبِنْ لي كيف صِرْتَ إلى حَرِيمي … وجَفْنُ الليل مكتحِلُّ بِقَارِ

فقلتُ له: ترفق لي فإنّي … رأيتُ الصُّبحَ مِنْ خَلَلِ الدِّيارِ

فَكَانَ جَوَابُهُ أَنْ قالَ: صُبْحُ … ولا صُبْحُ سِوَى ضَوءِ العُقار

ومنهم:

[٨٤] مؤدب الراضي (١)

مؤدب ذلك الخلق السمح، ومؤدّي ذلك الكرم الجم إلى الصفح، كان يقربه محظيًا، ويحبّه الراضي مرضيًا، ولم يخف أفق جمال هو كوكبه، ولا شرف سماء به


(١) الراضي بالله: محمد ابن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد بالله أحمد، أبو العباس، الراضي بالله: خليفة عباسي. ولد سنة ٢٩٧ هـ/ ٩١٠ م كانت أيام سلفه (القاهر والمقتدر) أيام ضعف امتنع فيها أمراء البلاد عن الطاعة واستقل كثير من الولاة بما كانوا يلون.
ولما ولي الراضي (سنة ٣٢٢ هـ) حاول إصلاح الأمر فأعجزه، فكتب إلى محمد بن رائق (عامله على واسط والبصرة والأهواز) يستقدمه إلى بغداد، وقلده إمارة الجيش، وجعله أمير الأمراء، وولاه الخراج والدواوين (سنة ٣٢٤) وتفاقم أمر العمال في الأطراف فلم يبق اسم للخليفة في غير بغداد وأعمالها، فكانت بلاد فارس في أيدي بني بويه، والموصل وديار بكر ومضر وربيعة في أيدي بني حمدان، ومصر والشام في يد محمد بن طغج، والمغرب وإفريقيا في يد القائم العلوي، والأندلس في يد الناصر الأموي، وخراسان وما وراء النهر في يد نصر الساماني، وطبرستان وجرجان في يد الديلم. وهكذا تفككت عرى الدولة في أيام صاحب الترجمة. وختم الخلفاء في عدة صفات، منها أنه آخر خليفة له شعر مدوّن، وآخر خليفة كان يجيد الخطبة على المنبر يوم الجمعة، وآخر خليفة جالس الجلساء ووصل إليه الندماء، وآخر خليفة كانت نفقته وجوائزه وجراياته ومطابخه ومجالسه وخدمه وحجابه على ترتيب أسلافه، وآخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش والأموال. مات في بغداد سنة ٣٢٩ هـ/ ٩٤٠ م، ودفن في الرصافة. وإليه تنسب الدراهم «الراضوية». وخلافته ٦ سنين و ١٠ أشهر و ١٠ أيام. وكان قصيرًا أسمر نحيفًا، في وجهه طول.
ترجمته في: ابن الأثير ٨/ ٨٩ والبداية والنهاية ١١/ ١٩٦ وفوات الوفيات ٢/ ١٨٥ والجداول المرضية ٢١ ومختصر ابن أنجب ٨٠ والخميس ٢/ ٣٥١ والمرزباني ٤٦٥ وتاريخ بغداد ٢/ ١٤٢ وأخبار الراضي والمتقي ١٨٥١ وفيه ديوان شعر الراضي، مرتبًا على الحروف. ومروج الذهب ٢/ ٤٠٤ - ٤١٣ والنبراس ١١٤، الأعلام ٦/ ٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>