للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَخا سَفَرٍ جَوَّابَ أَرْضِ تفاذتْ … بِهِ فلواتُ فهوَ أَشعثُ أَغْبَرُ

قليلًا على ظهر المطيَّةِ ظِلُّهُ … سوى ما نَفَى عَنْهُ الرِّداءُ المُجَبَّرُ

وكان الأصمعي يقول: كان جرير إذا جمع أنشد شعر عمر بن أبي ربيعة قال: هذا شعر تهامي إذا أنجد وجد البرد، حتى سمع قوله هذا، فقال: ما زال هذا القرشي يهذي حتى قال الشعر.

عدنا إلى ابن العلاف.

ومن أصواته في شعره: [من الطويل]

سَرَى طَيْفُ سُعْدَى مَوْهِنًا فَاسْتَقَرَّ بي … هُبُوبًا وصَحْبي بالفَلاةِ رُقُودُ

ولما انتهينا للخيال الذي سَرَى … إذا الدارُ قَفْرَى والمَزَارُ بَعِيدُ

فقلتُ لعيني: عاوِدِي النَّومَ واهْجَعِي … لَعَلَّ خيالًا طارقًا سيعُودُ

والبيت الثاني منسوب إلى المعتضد، وباقيه لابن العلاف (١). وكان ينادم المعتضد ويشرف في الاجتماع به، ولا يقتصد

وقد حكى أنَّ المعتضد بعث إليه بخادم من خاصته في بعض الليالي، فقال: إنَّ أمير المؤمنين يقول لك: أرقت الليلة، فعملت بيتًا من الشعر، وأرتج علي تمامه.

قال وأنشد البيت، قال: فأجزته له فمضى وعاد فقال: أحسنت، ووقع قولك على غرض أمير المؤمنين، وقد أمر لك بجائزة، وها هي فدفعها إلي فقلت: [من الطويل]

وآخر يأتي رِزْقُهُ وهو نائم

قال: ثم أمرني فغنيت فيه، والغناء فيه خفيف الثقيل المزموم.

ومن الأصوات المنسوبة إليه: [من الطويل]

يا مَنْ يُحاكِي البَدْرَ عِنْدَ تَمَامِهِ … ارْحَمْ فتًى يَحْكِيْهِ عِنْدَ مُحَاقِهِ

أَوَليسَ مِنْ إحدى العجائب أَنَّني … فارَقْتُهُ وَبَقِيْتُ بَعْدَ فِرَاقِهِ

والشعر له ويروى لغيره، والغناء فيه من الهزج المحمول، ولغيره فيه غناء: [من البسيط]

أَما تَرَى الليلَ قَدْ وَلَّتْ عَسَاكِرُهُ … مهزومةً وجيوش الصُّبْحِ في الطَّلَبِ

والبدر في الأُفُقِ الغَرْبِيّ مَطْلَعُهُ … مِنْ فَوقِ دِجْلَةَ مُنْحازًا إلى الهَرَبِ

كأنما هو بالحط السوي بها … قد مَرَّ جسرًا على الشَّطَّينِ مِنْ ذَهَبِ


(١) انظر: شعر ابن العلاف ص ٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>