للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ممن أجاد في الغناء، وجاء في ألحانه بقطع الروضة الغناء، وكان لا يغني إلا للمتعضد منفردًا، ولا يسمع منه صوت إلا كالماء مطردًا، ولم تنقل أصواته إلا من دفتر كان له دون فيه غناؤه، وعرف به من بعده اعتناؤه (١):

لَعَمْرُكَ إِنِّي في الحياةِ لَزَاهِدٌ … وفي العَيْشِ مَا لَمْ أَلْقَ أُمَّ حَكِيمِ

مِنَ الخَفَراتِ البِيْضِ لَمْ أَرَ مِثْلَها … شِفَاءً لذي بَثَّ ولا لسقِيمَ

ولَوْ شَهِدَتْنا يومَ دُولابَ أَبْصَرَتْ … طِعانَ فتى في الحرب غيرِ ذَمِيمَ

والشعر لقطري بن الفجاءة، وروي لعمرو القنا، وروى لحبيب بن سهم، وقيل: بل لعبيدة بن هلال اليشكري، ودولاب اسم قرية من أعمال الأهواز، كانت بها حرب الأزارقة وعنبس بن كريز أيام ابن الزبير والغناء فيه ثقيل أول مزموم.

وذكره ابن خرادذبة، ونسب صنعته إلى المعتضد، وقد نسب إليه عدة أصوات كثيرة منها في شعر عمر بن أبي ربيعة (٢): [من الطويل]

رأت رجلًا أما إذا الشمس عارضت … فيضحى وأَمَّا بالعَشِيِّ فَيَحْضَرُ


= أيام خلافة المعتمد، وأظهر بسالة ودراية في حروبه مع الزنج والأعراب وهو في سن الشباب.
وبويع له بالخلافة بعد وفاة عمه المعتمد (سنة ٢٧٩ هـ) فحل عن بني العباس عقدة المتغلبين وظهر بمظهر الخلفاء العاملين. ثم جعل يتوجه بنفسه إلى أصحاب الشغب في البلاد فيقمع ثائرتهم.
وجعل أمراء الجند مسؤولين عن أعمال أتباعهم.
وكان شجاعًا، ذا عزم، مهيبًا عند أصحابه يتقون سطوته ويكفون عن الظلم خوفًا منه.
وفي المؤرخين من يقول: قامت الدولة بأبي العباس وجددت بأبي العباس. يريدون السفاح والمعتضد.
قال ابن دحية: «وهو أحد رجال بني العباس الخمسة، أقام العدل، وبذل المال، وأصلح الحال، وحج وغزا وجالس المحدثين وأهل الفضل والدين، استولى على الخلافة وليس في بيت المال سوى قراريط لا تبلغ دينارين، فأصلح الأمور حتى فضل من ارتفاعه في سني خلافته تسعة عشر ألف ألف دينار» وقال ابن تغري بردي: المعتضد آخر خليفة عقد ناموس الخلافة، وأخذ أمر الخلفاء بعده في الإدبار. وكان عارفًا بالأدب موصوفًا بالحلم إلا في مواضع الشدة. مدة خلافته ٩ سنوات و ٩ أشهر و ١٣ يومًا. وكان نقش خاتمه «أحمد يؤمن بالله الواحد».
ترجمته في: النجوم الزاهرة ٣/ ١٢٨ وشذرات الذهب ٢/ ١٩٩ وفوات الوفيات ١/ ٤٥ وابن الأثير ٧/ ١٤٧ - ١٦٩ والطبري ١١/ ٣٧٣ وما قبلها. والأغاني، طبعة دار الكتب ١٠/ ٤١ وتاريخ الخميس ٢/ ٣٤٣ والنبراس لابن دحية ٩٠ - ٩٤ وفيه وفاته سنة ٢٨٨ هـ. والمسعودي ٢/ ٣٦١ - ٣٨٢ وتاريخ بغداد ٤/ ٤٠٣ وهو فيه «أحمد بن محمد بن جعفر» والمنتظم، القسم الثاني من الجزء الخامس ١٢٣ - ١٣٨ وفيه وفاته سنة ٢٧٩ هـ، الأعلام ١/ ١٤٠.
(١) لقطري بن الفجاءة في ديوان الخوارج ١٢٠.
(٢) ديوانه ٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>