فغضب أبو الشبل وهجا مولاها فقال (١): [من الخفيف]
نغم ساوى الغراب ببيت هشام … مُسْعِفٌ بالحَرَامِ أَهْلَ الحَرَامِ
مَنْ أَرَادَ المبيتَ يَبْغِي سِفاحًا … وينالُ المُرادَ تَحْتَ الظَّلامَ
فَهِشَامٌ يُبيحُهُ في دُجَى الليـ … ـل فتاةٌ تُدْعَى فَتَاةَ هِشَامَ
ذَاكَ حِرٌ دَوَاتُهُ لا تُعَرَّى أَبَدًا … مِنْ تَرَدُّدِ الأ الأقلام
وذكر أحمد بن الطيب: أنَّ أبا الشبل كان يهوى خنساء ثم هجاها، فهجرته، فعدل عنها إلى فضل الشاعرة.
ووعد أبو الشبل يومًا خنساء أن تزوره، وجاء مطر شديد منعها من زيارته فقال يذم المطر (٢): [من البسيط]
دع المواعيد لا تَعْرِضْ لِوِجْهَتِها … إِنَّ المَواعِيدَ مَقْرُونٌ بها المَطَرُ
فإنَّ المواعيد للأحباب قَدْ مُنِيَتْ … بِهِ بأَنكر ما يُمنى بِهِ البَشَرُ
كذا الثياب فلا يَغْرُرْكَ إِنْ غُسِلَتْ … صَحْو شديدٌ ولا شَمْسُ ولا قَمَرُ
وإن هممت بأن تلقاك زائرةً … فالغَيْثُ لا شَلَّ مَقْرُونٌ بِهِ السَّحَرُ
وكان سبب القطيعة بينهما أنه سكر عندها، فخاطبها مغلظًا لها في شيء، فقالت بما تدل على الناس بأكثر من شعرك. وأنه لغير طيب. والله لئن شئت، لأهجونك بما يبقى عليك عاره. فغضب، وقال فيها (٣): [من مخلع البسيط]
خنساء قد أَفْرَطت علينا … تَزْعُمُ أَنْ ليسَ لِي مُجير
تاهت بأشعارها وصالت … كأنّما ناكها جَرِيرُ
فخجلت ولم تجبه، وتقاطعا، وقيل بل قالت فيه مبتدئة (٤):
قُلْ لأبي الشِّبْلِ إِنْ أَتَاهُ … مُقذِعُ سَبِّ لَهُ مُجِيْرُ
ههات ما إِنْ لَهُ مُجِيْرٌ … ولا نَصِير ولا ظَهِيرُ
[ومنهم:
[١٣٤] خزامى جارية الطيط المغني] (٥) الملقب بالطيط
كانت حسنة الوجه والغناء، شاعرة بيوتها وثيقة البناء، وكان ابن المعتز يقدمها،
(١) لأبي الشبل في الأغاني ١٩/ ٣٢٢.
(٢) لأبي الشبل في الأغاني ١٤/ ٢٠١.
(٣) لأبي الشبل في الأغاني ١٤/ ٢٠١.
(٤) لأبي الشبل في الأغاني ١٤/ ٢٠١.
(٥) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل، وما أثبتنا من الأغاني ١٠/ ٣٣٢.