للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكون؟ أصبر مكرهًا، وأقول بقول الشاعر:

تعب يطولُ معَ الرَّجاء .. البيت

فذرفت عيناها، واعتذرت إليه، واعتبته واصطلحا، وعاد [١] إلى أفضل ما كانا عليه.

قلت: وذكر ابن ناقيا في هذا الشعر صوتًا لعريب.

قال: ومن أغانيها في هذا المذهب أيضًا من كتاب أبي الفرج، فيما يتضمنه في ذكر حالها، أنَّ المأمون لما وقف على خبرها، أمر بإلباسها جبة صوف، وختم زيقها، وحبسها في بيت مظلم، ثم ذكر الحكاية. وقد تقدَّمت ترجمة عريب المأمونية.

ومن أصوات طريف: [من مجزوء الرمل]

حبَّذا الصُّبْحُ تبدى … والدُّجَى وَحْفُ الجَنَاحِ

طَلَعَتْ لي فيه شمس … أَشْرَقَتْ حتى الصباح

فَشَرِبْتُ الرَّاحَ صِرْفًا … مِنْ ثَاياك الأقاح

مِنْ غزالٍ سَرَقَ الخلـ … خال عشان الوشاح

والشعر من المجهول والغناء فيه مطلق من الطريقة السادسة من الهزج.

ومنهم:

[[٨١] تحفة جارية المعتز]

أدبها ابن المعتز، وخرجها، وعلمها النحو واللغة، ورواها الشعر وأيام الناس، وعلمها الغناء، وضرب العود، وجمع لها الحذاق من أهل الصنعة حتى أخذت عنهم، وصارت من المجيدات في الصنعة، لا تلحق في ميدانها ولا تُمارى في نطق عيدانها، إلى جمال بارع، وخلال عذبة المشارع، وحسن باهر، وإحسان ظاهر، بوجه نقل بدرًا، وطرف ينفث سحرًا، وقد يستقل غصنًا نضرًا هذا مع جبين يجني من عناقيد الأصداغ أعنابًا، وبنان يقطف من جناة الحسن عنابا.

ومن مشاهير أصواتها (١): [من البسيط]

خطو الرجال إلى خَمَّارِ دَسْكَرَةٍ … مُسْتعجل بافتتاح الدَّنَّ مَحْثُوثِ

تميلُ مِنْ سَكَراتِ الخَمْرِ قامتُه … كمثلِ ماش على دَفَ بتَخْنِيْثِ


(١) لابن المعتز في ديوانه ٢/ ٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>