للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَمَى فَأَصَابَ قَلْبِي باجتهادٍ … صَدَقْتُمْ كُلُّ مجتهد مُصيب

وفي تلك الهوادج طاعِناتٌ … سَرَيْنَ وكُلُّ ذِي وَلَهِ حَبِيبُ

ومنها في شعره أيضًا (١): [من الطويل]

تحكم إذا جَارَ الجَمَالُ تَحَكَّما … فما لمُحِبٌ مِنْكَ أَنْ يَتَظَلَّما

حَبيبي إِنْ حَرَّمْتَ سَهْمَكَ فِي الكَرَى … فَقَدْ حَلَّلَتْ عَيْنَاكَ فِي القَلْبِ أَسْهُما

فِدَاؤُكَ صَبُّ فِيْكَ أَسْكَنَهُ الهَوَى … وإنْ كانَ مِنْ سَيْفِ الصُّدُودِ تَكَلَّما!

وما كانَ يَدْرِي حِفْظُ عَهْدِ لغادِرٍ … فما زَالَ يَهْوَى الحُسْنَ حَتَّى تَعَلَّما

ومنها في شعر مجهول: [من الخفيف]

بَرَّحَ السُّقْمُ بِي فليسَ صَحِيحًا … مَنْ رَأَتْ عينُهُ عُيُونًا مِرَاضًا

إِنَّ للأَعْيُنِ المِرَاضِ سِهامًا … صَيَّرَتْ أَنْفُسَ الوَرَى أَغْرَاضَا

قلت: وقد كان سلطاننا حرص على أشخاصه إليه، وطلبه طلب متهافت عليه، فعزم على قصده، وقدمت مسيره للسير، فصده عنها قرارة لحده.

ومنهم:

[[١٤٦] محمد بن الكسب]

الذي يوقد المصابيح، ويجيء بأسلس من ذهنه، وأطيب في الريح أول ما تخرج مع أبيه، ثم تزيد تزيد الهلال، وتفرد تفرد العذب الزلال، وحصل العجب لما رأى بالكسب من الكسب، وبما سمع من طرب له في الأعضاء ذهب إلا أنه ما له كسب، وكان لا يزال المنصت يتتبع أصواته، لا يمله إكثارها، والمسامع يقول عجبًا للبصر سم سمة تشكر آثارها، اشتغل بصناعة الغناء، حتى بلغ فيها المراتب، وأصبح بها يحسد ابن الكسب ابن السمسماني الكاتب، فأبرّ في تفرّده يمين كل مقسم، وأودى كيد حاسدة وجنسه في اقماع السمسم بدهن أصفى من دهن السليط، وأكثر من تلعبه بالفتيلة في التسليط، وأملى الأصوات، وأمن من المقالي، وحمص قلوب الأعداء كما يقال على المقالي، فسلّم إلى أنه برع في لطافة الشمائل، وشبّ الضرم في ورع المعاطف، كما ترى فعل السليط في القنديل باللهب المتمايل، وجميع أهل صناعته تصفه بالإحسان، وتقرّ له بالتقدم في آخر الزمان.


(١) أخل بها ديوان الشاب الظريف محمد التلمساني.

<<  <  ج: ص:  >  >>