[٨٦] مسكين بن صدقة المديني (١)
مولى قريش، ومكمل طيب كل عيش، وكان من صفو الحياة وطيبها، ولذادة أيام العمر ونصيبها، لو بات يسمع السليم لألهاه، أو يشغل الكئيب لأسلاه، كان أنسًا للجليس، ونفسًا للخندريس، وشمسًا للندماء بل أين الشمس منه لمن يقيس.
ومن أصواته: [من الكامل]
يا وَيحَ مَنْ لعب الهَوَى بحياتِهِ … فَأَماتَهُ مِنْ قَبْلِ حِينِ مَمَاتِهِ
وحياةِ مَنْ أَهْوَى فإنِّي لَمْ أَكُنْ … أَبدًا لأَحْلِفُ كاذبًا بحياتِهِ
لأُخالِفَنَّ عَوَاذِلِي في لَذَّتِي … ولأُسْعِدَنَّ أُخَيَّ في الذَّاتِهِ
والشعر لأبي العتاهية (٢)، والغناء فيه مطلق من الرمل.
وقد ذكر ابن ناقيا في هذا المذهب صوتًا: [من الكامل]
الله يعلمُ ما هَمَمْتُ بسَلْوَةِ … الدَّمْعُ يحلِفُ والعَوَاذِلُ تَشْهَدُ
وعليَّ مِنْ ذِكْرَى عُهودِكِ آمِرُ … ينهى الفُؤَادَ عَنِ السُّلُوِّ وَيُبعِدُ
قال: والشعر لأبي محمد بن معروف القاضي.
ثم قال: وحكي أن بعض الرؤساء عتبه على قول الغزل، فحجه ذلك، فقال له:
من الذي يقول؟
الدمع يحلف والعواذل تشهد
غيرك؛ فإن هذه صفة مجلس الحكم.
ومنهم:
[[٨٧] بديع بن محسن بن عبد الرحمن]
من ولد عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان العرجي الشاعر كجده الشارع سبيلًا
(١) مسكين بن صدقة: مولى لقريش من أهل المدينة، كان مليح الغناء طيب الصوت، كثير الرواية، صالح الصنعة، من أكثر الناس نادرة وأخفهم روحًا، وأشدهم طمعًا وألحهم في مسألة، وكان له ابن يقال له صدقة يغني وليس من المعدودين، وابن ابنه أحمد بن صدقة الطنبوري، أحد المحسنين من الطنبوريين وله صنعة جيدة. وأبو صدقة من المغنين الذين أقدمهم هارون الرشيد من الحجاز في أيامه.
ترجمته في: الأغاني ١٩/ ٣٠٣ - ٣١٣.
(٢) أخل بها ديوانه، وهي لبعض شعراء الحجاز في الأغاني ١٩/ ٣٠٢.