للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لها بحلّةٍ حسنةٍ، ولابن سريج بمثلها، وانصرفت عزّة، وأقام ابن سريج حتى انقضت ليلته وانصرف ذاهبًا إلى مكة.

قال أبو يوسف بن إبراهيم: حضرت أبا إسحاق إبراهيم بن المهدي وعنده إسحاق الموصلي، فقال إسحاق: غنّى ابن سريج ثمانية وستين صوتًا، فقال له ابن المهدي: ما تجاوز قط ثلاثة وستين صوتًا، ثم جعلا يتناشدان الصحيح حتى بلغا ثلاثة وستين صوتًا، وهما متفقان في ذلك، ثم أنشد إسحاق بعد ذلك خمسة أصوات، فقال له ابن المهدي: صدقت هذا من غنائه، ولكن لحن هذا الصوت نقله من لحنه في الشعر الفلاني، ولحنه الثاني من لحنه الفلاني حتى عدّ له الخمسة أصوات، فقال له إسحاق: صدقت، ثم قال له إبراهيم: ابن سريج كان رجلًا عاقلًا أديبًا، وكان يعاشر الناس بما يشتهونه، فلا يغنيهم صوتًا يمدح به أعداءهم، ولا صوتًا عليهم فيه عار، أو غضاضة، ولكنه يغنيك بتلك الألحان إلى أشعار في أوزانها والصوتان واحد لا ينبغي أن يعتد بها في صوتين عند التحصيل، ثم اتفقا أن قدما من غنائه ثمانية أصوات؛ فالأول (١): [من الرمل]

فإذا ما عَثَرَتْ في مِرْطِها … نهضت باسمي وقالت يا عُمَرْ

والثاني (٢): [من مجزوء الخفيف]

حَيّا أُمَّ يَعْمَرٍ … قَبْلَ شَحْطٍ مِنَ النَّوى

والثالث (٣): [من الكامل]

فتركتُهُ جَزَرَ السِّباعِ يَنُشْنَهُ … ما بينَ قُنَّةِ رأسِهِ والمِعْصَمِ

والرابع (٤): [من الطويل]

فلم أرَ كالتّجميرِ منظر ناظر … ولا كليالي الحج يفتن ذا هوى

والخامس (٥): [من الرجز]

عُوجِي علينا ربة الهودج … إِنَّكِ إِنْ لم تفعلي تخرجي

والسادس (٦): [من الهزج]

ألا هل هاجكَ الأظعا … نُ إِنْ جاوزنَ مُطَلحا

والسابع (٧): [من السريع]


(١) الاغاني ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣.
(٢) لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ٤٨٤.
(٣) لعنترة في ديوانه ١٢٤.
(٤) لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ٤٥٩.
(٥) العرجي في ديوانه ١٨٩.
(٦) لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ٤٦٢.
(٧) لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت في الأغاني ١/ ١٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>