للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طاحت من المجمرة حين جاء الغلام بالبخور إليك، فسقطت على ثوبك فأحرقته، فوالله ما قبضت له وجهًا ولا رجعت في جنايته حرفًا. فقال لها: والله لولا أن العيون قد ابتذلتك، لاشتريتك، ولكن لا يصلح للخلافة ما هذا سبيله، فاشتراها طاهر بن الحسين.

وروى الأصمعي قال: بعثت إلى أم جعفر أن أمير المؤمنين قد لهج بذكر عنان، فإن صرفته عنها، فلك حكمك، قال: فالتمست وقتًا لخطابه، فأعوز وكنت أهابه فلا أقدم عليه ابتدًا، فرأيت يومًا في وجهه أثر الغضب، فانخزلت، فقال: ما لك؟، قلت: رأيت في وجه أمير المؤمنين أثر الغضب، فقال: هذا الناطفي مولى عنان، أما والله لولا أني لم أجر في حكم قط معتمدًا، لجعلت على كل حبل منه قطعة وما لي في جاريته أرب غير الشعر، فقلت: أجل ما فيها غير الشعر، أو يسر أمير المؤمنين أن يجامع الفرزدق؟ فضحك حتى استلقى، وترك ذكرها.

وحكى يعقوب بن إبراهيم: أن الرشيد طلب من الناطفي جارية فأبى أن يبيعها بأقل من مائة ألف دينار، فقال له: أعطيتكها على صرف سبعة دراهم بدينار، فأمر أن تحضر، فأحضرت، ثم لم يمض البيع، ولم تزل في قلب الرشيد حتى مات مولاها الناطفي، فبعث بمسرور الخادم، فأخرجها إلى باب الكرخ، ووقفها على سرير وعليها رداء رشيدي قد جللها، فنودي عليها بعد أن شاور الفقهاء فيها، وقال: على مالكها دين، فافتوا في بيعها، فانتهت إلى مائتين وخمسين ألف دينار، فأخذها مسرور، ولم يكن فيها ما يُعاب، فطلبوا لها عيبًا لئن لا تصيبها العين، فأوقعوا بخنصر رجلها شيئًا في ظفرها. فأولدها الرشيد ابنين ماتا صغيرين، ثم خرج بها إلى خراسان، فمات هناك، وماتت بعده بمدة يسيرة.

وروى ابن عمار أنها خرجت إلى مصر، وماتت بها حين أعتقها النطاف، ورثته بقولها: [من الكامل]

يا دهر أَفْتَيْتَ القُرُونَ ولم تزل … حتَّى رَمَيْتَ بسهمِكَ النَّطافا

وكانت مجيدة في الشعر مقصرة في الغناء، جارت مروان، وأبا نواس، والعباس بن الأحنف، وكان يتعشقها العباس بن الأحنف.

وحكى رجل أن ابن أبي حفصة قال: لقيني الناطفي فدعاني إلى عنان، فانطلقت معه إليها، فقال لها: قد جئتك بأشعر الناس مروان، وكانت عليلة، فقالت: إني عنه لفي شغل، فأهوى إليها بسوطه، فضربها به، فبكت فرأيت الدموع تتحدر من عينيها،

<<  <  ج: ص:  >  >>