للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحمام سجعه، وغرغر في المآقي دمعة المشوق، ومثل للمفارق طعنة المعشوق. كم هز غصن بان، وأنسى المتيم الشغف من بان، وكان يغني في رسيل وآلة.

ومن أصواته المشهورة: [من الطويل]

وركب كأَطْرَافِ الأَسِنَّةِ عَرَّسُوا … على مِثْلِها والليل تسطو غياهبة

لأمر عليهمْ أَنْ تَتمَّ صُدُورُهُ … وليس عليهمْ أَنْ تتمَّ عَوَاقِبُهُ

والشعر لأبي تمام (١) في قصيدة يمدح بها عبد الله بن طاهر، وهو على خراسان.

قال ابن ناقيا: وحكي أنه لما أنشده إياها، أمر فنثر عليه ألف دينار، ثم حمل إليه الجائزة بعد ذلك، والغناء فيه ثقيل مزموم.

ثم قال: وفي هذا المذهب في بحر المديد: [من المديد]

يا نديمي الصُّبحُ قَدْ وَضَحَا … فَأَدِرْ لا تَبْخَسِ القَدَحَا

ما تَرَى بَرْدَ الهَوَى عقبًا … بنَسِيمِ المِسْكِ قَدْ نَفَحَا

وهذا البيت الثاني في نحوه ما يأتي من شعر قلته، ونحن في مجلس قد ركب على نهر مطرد كأنه أيمٌ فرَّ من يد قاتله، أو اضطرب في خوف مخاتله، والدوح قد مالت ذوائبه، والنسيم قد رق ولان جانبه، والليل قد جلل الأفق مسكي رادته، وبلَّلَ مطارف الثرى بأندائه، والقمر قد أقبل على طوق هالته، وجلا ضوؤه المنير حالك حالته: [من البسيط]

للهِ مَجْلِسُنا والنهر مُطَّرِدٌ … كَأَنَّهُ مُمْعِنُ قَدْ جَدَّ في الهَرَبِ

والدُّوحُ قد مال مهتز بلا طَرَب … فكيف لو حركته نشوَةُ الطَّرَبِ

وللنسيم بنا أَخَذْ نَلَذُ بِهِ … كَأَنَّما أَخْذُهُ الوسنانَ بِالهُدُبِ

هَذا وقد ذرَّ مِسكُ الليل جنحَ دُجى … لولا نَوَافِحُهُ في الليل لَمْ يَطِبِ

وعندنا كلُّ ذي وُدّ نُسَرُّ بِهِ … هُوَ السُّرُورُ فَدَعْ مِنْكَ ابْنَةَ العِنَبِ

وأَقْبَلَ البَدْرُ مَحْفُوظًا بِهالَتِهِ … كَمِثْلِ بيضاء في طَوْقِ مِنَ الذَّهَبِ

عدنا إلى ذكر زُرْزر. ومن أصواته: [من مجزوء الكامل]

اعَيْنُ ما ظَلَ الفُؤَا … د وما تعدى في الصنيع

ذَوَّقتِهِ أَلَمَ الهَوَى … فَمَحَا سَوادَكِ بالدموع

والشعر مجهول، والغناء فيه من الممخر من ثاني ثقيل.


(١) دوانه ١/ ١٢١ - ١٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>