قال يونس: وكان أول من يغني بالمدينة غناء يدخل في إيقاع طويس.
قال ابن الكلبي: كان بالمدينة مخنث يقال له النعاشي، فقيل لمروان: إنه لا يقرأ من القرآن شيئًا، فبعث إليه، وهو بالمدينة يومئذ، فأسمعوه أم الكتاب، فقال: والله ما أقرأ البنات، فكيف أمهنّ؟!، فقال: أتهزل لأم القرآن لا أم لك؟، فأمر به فقتل، وقال: من جاءني بمخنث، فله عشرة دنانير، فأخبر طويس، فهرب من وقته حتى نزل السويداء على ملن من المدينة، فلم يزل بها عُمْرَ [هـ] وعاش إلى ولاية الوليد بن عبد الملك.
قال المدائني: كان عبد الله بن جعفر معه رفقة له في عشية من عشيات الربيع، فراحت عليهم السماء بمطر جَوْدٍ، فسال كل شيء، فقال لهم، عبد الله في العقيق، وهو متنزه أهل المدينة في أيام الربيع والمطر، فركبوا دوابهم، ثم انتهوا إليه، فوقفوا على شاطئه، وهو ويرمي بالزمل مثل الفرات.
فإنه لينظرون إذ هاجت السماء، فقال عبد الله لأصحابه: ليس معنا جنة نستجن بها، وهذه سماء خليفة قبل ثيابنا، فهل لكم في منزل طويس؟ فإنه قريب منا، فنستكن فيه، فيحدثنا ويضحكنا، وطويس في النظارة يسمع كلام عبد الله بن جعفر، فقال له عبد الرحمن بن حسان: جعلت فداك وما تريد من طويس عليه غضب الله مخنث شائن لمن عرفه؟، فقال له عبد الله بن جعفر: لا تقل ذلك؛ فإنه خفيف مليح لنا فيه أنس، فلما استوفى طويس كلمهم يجعل إلى منزله، فقال لامرأته: ويلك قد جاء سيدنا عبد الله بن جعفر، فما عندك؟، قالت: تذبح هذه العفاف، وكانت عندها عليفة قد ربتها باللبن، واختبز رقاقًا فبادر ذبحها، وعجنت هي، ثم خرج، فتلقاه مقبلًا إليه، فقال له طويس: بأبي أنت وأمي هذه المطر فهل لك في المنزل لتسكن فيه إلى أن تكف السماء؟، قال: إياك أريد، قال: فامض يا سيدي على بركة الله، وجاء يمشي حتى جلسوا حتى أدرك الطعام، فقال: بأبي أنت وأمي تكرمني إذ دخلت منزلي أن تتعشى عندي، قال: هات ما عندك؟ فجاء بعناق سمينة ورقاق، فأكل كل القوم حتى تملوا، وأعجبه طيب طعامه؛ فلما غسلوا أيديهم قال: بأبي أنت وأمي أتمشى لك وأغنيك؟، قال: بلى يا طويس،