للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منها في كتاب كبير عن أبي سعيد إلى سلطاننا في معنى الحاج العراقي، وأن توجهه من العراق إلى الحجاز أقرب عليه من توجهه على الشام إلى الحجاز.

قال فيه: والقلوب بالإحسان تملك، وأقرب الطرق إلى الله أولى بأن تسلك، وهاتان كلمتان تقوم في المعنى المقصود مقام كتاب مطول، مع خفة موقعهما، وتمكنهما في موضعهما، ولقد كان يقع في كتبه في هذه النسبة كل حسن كان يجري على الطلق ممتد الرسن، وقد جهز مرات أميرًا على المركب العراقي تارة مستقلًا، وتارة شريكًا، وكانت تجيء أخباره بتوجهه.

ولما آل الملك إلى موسى قان - الملك القائم من ولد بيد - وضاعف علي باشا بن جنجل القائم بدولته إكرامه، ووفر احترامه، وكان هو والأمير الوزير نجم الدين محمود بن شروين وقاضي القضاة حسام الدين الغوري من خاصة أهل الاصطفاء؛ فلما دارت على موسى قان وعلي باشا الدائرة، وطلّت دمًا، وهما في ثورة تلك الثائرة، تسحب الوزير محمود، والقاضي الغوري، وابن الحكيم منهزمين إلى أبواب سلطاننا، فلتقاهم بنعمة، وتولاهم برحمة، ورتب لابن الحكيم بدمشق راتبًا، وعينت له الربوة، وأقام بها، واستطاب وطنها، وطلب الحديث، واجتهد فيه، ودأب عليه، وكتب الأجزاء والطباق والإثبات بخطه.

ثم سافر إلى العراق لاستغلال ملكه، فلم يحصل له لاستيلاء الخراب والأيدي العادية عليه إلا ما قل، فعاد كالخائب.

ثم توجه إلى مصر لحديث يستفيده، ورق يشتريه، وأقام بها مدة، ثم عاد إلى العراق: [من المتقارب]

ألا ليتَ شِعْري متى نلتقي؟ … ومِنْ مُدَّةِ الهجرِ كَمْ قَدْ بَقِي؟

لقد طال عهد النوى بيننا … كأَنَّ التَّواصل لمْ يُخْلَقِ

ومن شعره، ومن أصواته: [من الطويل]

لكم مني الوُدُّ الذي ليسَ يَبْرَحُ … وَلِي فيكُمُ الشَّوقُ الشَّدِيدُ المُبَرِّحُ

وكمْ لِيَ مِنْ كُتب ورُسل إليكُمُ … ولكنَّها مِنْ لَوْعَتِي لَيْسَ تُفْصِحُ

وفي القلب ما لا أستطيعُ أَبُثُّهُ … ولستُ بِهِ للكُتُبِ والرُّسُلِ أُفْصِحُ

<<  <  ج: ص:  >  >>