لأَصْبِرَنَّ لِدَهْرِ لا يُمَتِّعُنِي … بِهِ ولا بي في حالٍ يُمَتِّعُهُ
علمًا بأن اصطبارِي مُعْقِبٌ فَرَجًا … فَأَضْيَقُ الْأَمْرِ إِنْ فَكَرْتَ أَوْسَعُهُ
عَسَى الليالي التي أَضْنَتْ بفرقتنا … سمحى سَتَجْمَعُنِي يومًا وتَجْمَعُهُ
وإِنْ تَغُلْ أَحَدًا مِنَّا مَنِيَّتُهُ … فما الذي في قضاء الله يَصْنَعُهُ
وموضع الصوت يكون أوله تلو:
إني لأقطع أيامي وأنفدها .. البيت
ومن أصوات كتيلة في شعر البارع (١): [من البسيط]
بالله يا ريحُ إِنْ مُكِّنْتِ ثانيةً … مِنْ صُدْغِهِ فَأَقِيمي فيه واسْتَتِرِي
وراقبي غَفْلَةٌ مِنْهُ لِتَنْتَهِزِي … لي فُرْصَةً وتَعُودي مِنْهُ بالظَّفَرِ
وإنْ قَدَرتِ على تشويش طُرَّتِهِ … فَشَوِّشِيها ولا تُبْقِي ولا تَذَرِي
ولا تَمَسِّي عِذَارَيهِ فَيَفْضَحَنِي … بنفحَةِ المِسْكِ بينَ الوِرْدِ والصَّدَرِ
وتتمة هذه القطعة:
وباكري عَذْبَ وِرْدٍ مِنْ مُقَبَّلِهِ … مُعَلَّلِ الطَّعْمِ بَيْنَ الطَّيْبِ والخَصَرِ
ثُمَّ اسْلُكِي بَيْنَ بُرْدَيْهِ على عَجَلٍ … واسْتَبْضِعي الطَّيْبَ وَأَتِيني على قَدَرِ
ونَبِّهِيْنِي دُوَيْنَ القَومِ وانْتَقِضِي … عَلَيَّ والليلُ في شَكٍّ مِنَ السَّحَرِ
لعلَّ نَفْحَةَ طِيْبٍ مِنْكِ ثانيةً … تَقْضِي لُبَانَةَ قَلْبِ العَاقِرِ الوطر
ومن أصواته في شعر الجلال بن الصفار المارديني (٢): [من الكامل]
(١) البارع البغدادي الحسين بن محمد بن عبد الوهاب من بني الحارث بن كعب، أديب، من علماء اللغة والنحو، ولد في بغداد سنة ٤٤٣ هـ/ ١٠٥١ م، وهو من بيت وزارة، ولي بعض جدوده وزارة المعتضد والمكتفي العباسيين.
له: «ديوان شعر» وكتب في «الأدب»، عمي آخر عمره، توفي في بغداد سنة ٥٢٤ هـ/ ١١٣٠ هـ.
ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ١٨١ - ١٨٤ رقم ١٩٦، معجم الأدباء ١٠/ ١٤٧ - ١٥٤ رقم ١٢، إنباة الرواة ١/ ٣٢٨، بغية الوعاة ٢٣٦، غاية النهاية ١/ ٢٥١، وشذرات الذهب ٤/ ٦٩، ابن كثير ١٢/ ٢٠١، الأعلام ٢/ ٢٥٥.
(٢) علي بن يوسف بن محمد بن عبد الله ابن الصفار المارديني: كاتب، شاعر، ولد في ماردين سنة ٥٧٥ هـ/ ١١٨٠ م، كان كاتب الإنشاء لصاحبها الملك المنصور ناصر الدين (أرتق) وكتب لأشراف بني دبيس ثمانية عشر عامًا، وصنف «أنس الملوك» في الأدب، مات مقتولًا، قتله التتار لما دخلوا ماردين سنة ٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م.
ترجمته في فوات الوفيات ٢/ ١٩٣ - ١٩٧، الوافي بالوفيات ٢٢/ ٣٤٧ - ٣٥١ رقم ٢٤٤، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٥٢، مجمع الآداب ٤/ ٣٦٩ - ٣٧٠، تارخ دنسر ص ١٧٢، ذيل مرآة الزمان ٢/ =