للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشعر لرجل من أهل ماردين.

ومنها صوته في شعر القاضي أبي الحسن: [من الطويل]

أَأَيَّامَنا بين الكثيبين في الحِمَى … وَطِيبَ ليالينا الحميدة فيهما

صَحِبْنا بها شَرْخَ الشَّبابِ فَدَلَّنا … على أَعْيُنٍ كانتْ عَنِ البَيْنِ نُوَّما

فَمِنْ قائل لا آمَنَ الدَّهْرُ حاسدًا … وقائلةٍ لا رَوْعَ البَيْنُ مُغْرَما

بَدَتْ صُفْرَةٌ في وجنتيه فلمْ تَزَلْ … مدامِعُهُ حتَّى شَرِينا بها دَمَا

ومنها صوته في شعر ابن زريق البغدادي (١): [من البسيط]

بالله يا منزل القصف الذي دَرَسَتْ … آثارُهُ وعَفَتْ مُذْ بِنْت أَرْبُعُه

هل الزمان معيدٌ فِيْكَ لَذَّتَنا … أَمِ اللَّيالي التي أَمْضَتْهُ تُرجِعُهُ

في ذِمَّةِ اللهِ مَنْ أَصْبَحْتَ منزِلَهُ … وجاد غيثًا على مَغْنَاكَ يمرعه

مَنْ عِنْدَهُ ليَ عَهْدٌ لا يُضَيِّعُهُ … كمالُهُ عَهْدُ صِدْقٍ لا أُضَيِّعُهُ (٢)

وقصيدة ابن زريق التي منها الصوت معروفة مشهورة لها في كل ناد نداء، ولها في كل واد حداء، وجملة مختارها سواه (٣): [من البسيط]

لا تَعْذُلِيهِ فإنَّ العَذْلَ يُولِعُهُ … قَدْ قُلْتِ قولًا ولكن لستُ أَسْمَعُهُ

جاوزت في لومه حدَّ المُضَرِّ بِهِ … مِنْ حيثُ قدَّرْتِ أَنَّ اللوم يَنفَعُهُ

فاستعملي الرفق في تأنيبِهِ بَدَلًا … مِنْ عُنْفِهِ فهو مُضْنَى القلبِ مُوْجَعُهُ

يكفيهِ مِنْ رَوْعَةِ [التفنيد] أَنَّ لَهُ … مِنْ الهَوَى كُلَّ يوم ما يُرَوِّعُهُ

ما آبَ مِنْ سَفَرٍ إلا وأَزْعَجَهُ … عَزْمٌ إِلى سَفَرٍ بالرُّغْمِ يُرْمِعُهُ

كأَنَّما هُوَ في حِلٌ ومُرْتَحَلٍ … مُوَكَّلٌ بقضاءِ الْأَرْضِ يَذْرَعُهُ

والله قسم بين الناسِ رِزْقَهُمُ … لم يخلُقِ اللهُ مِنْ خَلْقٍ يُضَيِّعُهُ

أستودع الله في بغداد لي قمرًا … بالكَرْخِ مِنْ فَلَكِ الأَزْرَارِ مَطْلَعُهُ

ودَّعْتُهُ وبودي لو يُعاجِلُنِي … ورد الحمام وأني لا أُوَدِّعُهُ

لا أكْذِبُ الله ثَوْبُ الصَّبْرِ مُنْخَرِقٌ … عَنِّي بفُرقَتِهِ لكنْ أُرَتِّعُهُ

إنِّي لأَقْطَعُ أَيَّامِي وأُنْقِدُها … لحَسْرَةٍ مِنْهُ فِي قَلْبِي تُقَطِّعُهُ


(١) علي بن زريق، الكاتب البغدادي.
ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٤/ ٣٣٦ - ٣٣٩ رقم ١٩٣٩ ط دار الفكر - بيروت.
(٢) الوافي ١٤/ ٣٣٧ ط دار الفكر.
(٣) الوافي بالوفيات ٤/ ٣٣٧ - ٣٣٨ ط دار الفكر.

<<  <  ج: ص:  >  >>