وكان الكتيلة يجيء إليّ في حوائجه التي تكون له عند السلطان، وكان كامل الأدب، وافر المروءة، حسن الخلق، جميل العشرة، يرجع إلى كرم، وطيب أعراق.
وكان بينه وبين الكمال التوريزي ما يكون بين أرباب كل فن من المنافسة والحسد، وكان السلطان قد سمع بالكمال، فجاءته الأخبار بأنه فرد من أفراد الدهر في فئة، فبعث إليه من يشخصه إليه، وتطلع إلى مقدمة عليه، فخاف كتيلة من بوادره به، فلم تمتد الأيام حتى جاءت الأخبار بأن الكمال مات فجأة، فشاع ذكر بأن كتيلة ربما دس عليه من قتله ولعل هذا إنما هو من تشنيع العوام، وأقوال الحسدة الطغام، ثم لم يلبث كتيلة بعده إلى أن عاد إلى ماردين فمات ﵀.
قلت: ولما انتهيت في ترجمتي هذه إلى هنا وقعت على أصوات له صنع فيها ألحانًا مشهورة مما حدثني به خواجا محمد المارديني، وكان من خلطائه، وأهل صحبته، فمنها شعر الحلاوي (١) وهو (*)[من الكامل]
(١) أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أبي الوفاءِ بنِ الخطابِ بنِ محمدِ بنِ عليِّ بنِ الحسنِ، ويلقبُ الهُزَبِرَ، أبو الطيب الموصلي المعروف بابن الحلاوي. ولد آخر سنة ٦٠٣ هـ، وهو من أشهر بيت بالموصل وأقدمه. وكان يقول الشعر منذ كان حدثًا، وطاوعه طبعه في نظمه، ورزق منه حظًا. وافرًا فيه. ورحل عن الموصل سنة ٦٢١ هـ إلى بلاد الشام، وسكن دمشق واتصل بالملك الناصر صلاح الدين أبي المكارم داود بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب سلطانها، وصار من جملة شعرائه، وأخص جلسائه ومدحه بعدة قصائد واكتسب منه رزقًا صالحًا، وسار في صحبته إلى الديار المصرية. ثم فارق خدمته سنة ٦٣١ هـ، يتنقل في البلاد ويمدح الملوك، وكبراء الأنام، وحظه فوق شعره. توفي سنة ٦٥٠ هـ. له ديوان شعر جمعه وحققه د. محمد قاسم مصطفى ود. عبد الوهاب العدواني، مج التربية والعلم - جامعة الموصل ١٩٨١. ترجمته في: فوات الوفيات ١/ ١٢٦ - ١٣٢، السلوك ١/ ٤١٣، النجوم الزاهرة ٧/ ٦٠، الأعلام ط ١٤/ ١/ ٢١٩، عقود الجمان للزركشي ٥٨، الوافي بالوفيات ٨/ ١٠٢ - ١٠٨ رقم ٣٥٢٤، شذرات الذهب ٥/ ٢٧٤، العبر ٥/ ٢٢٧. ذيل مرآة الزمان لليونيني ١/ ٩٦ - ١٠٤، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٥١ - ٦٦٠) ص ٢٢٦ رقم ٢٤٠، سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٣١٠ رقم ٢١٨، عيون التواريخ ٢٠/ ١٥٤ - ١٥٩. التذكرة الفخرية ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨، ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٤، ١٦٠، ١٧٠، ١٧١، ٢١٠، وفيات الأعيان ٢/ ٣٣٧ و ٦/ ٢٦٤، السلوك ج ١ ق ٢/ ٤١٣، المنهل الصافي ٢/ ١٦٧ - ١٧٢ رقم ٢٩٧، الدليل الشافي ١/ ٨٤ رقم ٢٩٥. قلائد الجمان لابن الشعار ١/ ٣٠٣ - ٣٢٣ رقم ١١٦. والحلاوي: بضم الحاء المهملة، نسبة إلى بلدة حلاوة. انظر: معجم البلدان ٢/ ٣٠٣. (*) قلائد الجمان ١/ ٣١١.