وكذلك من أصواته (١): [من الطويل]
أَقُولُ وقد ناحَتْ بِقُرْبِي حَمَامَةٌ … أَيا جَارَتا هَلْ باتَ حَالُكِ حَالي
مَعَاذَ الهَوَى ما ذُقْتِ طارِقَةَ النَّوَى … ولا خَطَرَتْ مِنْكِ الهُمُومُ ببال
أَيَحْمِلُ مَخْزُونَ الفُؤادِ قوادِمٌ … على غُصْنِ بان في المسافة عالي
أيا جارتا ما أَنْصَفَ الدَّهْرُ بيننا … تَعَالَي أُقاسِمْكِ الهُمُوم تَعَالِي
تَعَالَي تَرَيْ رُوحًا لديَّ ضعيفةٌ … تَرَدَّدُ في جسم يُعذَّبُ بالي
لقد كنتُ أَوْلَى مِنْكِ بالدَّمعِ مُقْلَةٌ … ولكن دَمْعِي في الشَّدائِدِ غالي
والشعر لأبي فراس الحمداني.
وحكى أنه كان يومًا بين يديه في خاصة من ندمائه إذ أقبل غلام كالبدر في سمائه قد شد وسطه ببند قطع بين خصره وردفه، ومنع بين الواصف ووصفه، وطرفه قد سجا، وغرته تحت طرّته صبح في دجى، وعذاره في خدّه قد شق في الورد بنفسجا، فجاء حتى وقف بإزائه، والوجد به قد أضرم الجوانح، وهاج الولع بالظباء السوانح، فلم يبق إلا من أنشد شعرًا نظمه واستشهد به، وذكر حسن ذلك الغزال السائح من سربه، [و] الخروف مطرق في فكر يسبح في نجحه، وذكر لما ينطق به لسان حججه حتى صاغ لحنًا، واندفع فيه يغني: [من الكامل]
قسمًا بطرتِهِ وحُسْنِ عِذَارِهِ … وبما حَوَاهُ الخَصْرُ مِنْ زُنَارِهِ
وبِحُسْنِ وَجْنَتِهِ وضَوءِ جَبْيْنِهِ … وبِبَدْرِ تَم لاح مِنْ أَزراره
لأخالِفَنَّ عَوَاذِلِي في حُبِّهِ … مهما اسْتَطَعْتُ ولَوْ صَلِيْتُ بِنَارِهِ
والشعر مجهول.
ومن أصواته التي اقترح عليه الغناء فيها (٢): [من الكامل]
أنصفتُهُ مِنْ مُهْجَتي لَوْ أَنْصَفا … وَوَدِدْتُ لو رَاعَى وُدَادِي أَوْ وَفَى
ومِعْتُ مُغْترًا بجوهرِ تَغرِهِ فَصَفا … وكَدَرَ مِنْ حَياتي ما صَفَا
خادَعْتُهُ بحديثِ لِيْنِ قَوَامِهِ فَسَطَا … وهَزَّ عَليَّ مِنْهُ مُثَقَّفَا
فذهبتُ مِنْ يَدِهِ إِلى أَجْفانِهِ فَرَقًا … وسَلَّ عَليَّ مِنْها مُرْهَفًا
والشعر للجلال بن الصفار المارديني (٣)،، ومن هذه القطعة تلو الصوت:
= سليمان» وكتبخانة عاشر أفندي ١٦٦، الأعلام ٧/ ١٧٢، معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٣٢٩.
(١) ديوان أبي فراس الحمداني ٢٤٦
(٢) بعض أبياتها في الوافي بالوفيات ٢٢/ ٣٥١.
(٣) علي بن يوسف بن محمد بن عبد الله بن شيبان أبو الحسن النميري المارديني، جلال الدين =