خاطري، فصنعت فيه هذا الصوت. فقال: والله حسن جميل ما صنعت، وإن مساعدتك لسعين، ثم أصبح، فقوض خيامه عائدا، ثم دام له على هواه مساعدا، ثم أمر له بصلة سنية وزاد في راتبه.
وحكي: إن صاحب حماة جلس ليلة على نهر العاصي، والقمر مبدر، والليل قد أصحر أسده المخدر، والمجرة قد كاثرت المجلس بأكوابها، والظلماء قد لعبت أشعة البدر بأثوابها، والصهباء قد ذهبت شح الظلام، والأبارق قد شبت شعل ذلك الضرام، فاستدعى في ذلك المجلس الأسنى واقترح عليه صوتا فيه (١): [من البسيط]
تُرَى عَلِمَتْ وجْدِي بها رَبَّةُ الخَالِ … وَمَنْ قلبها مِنْ شُغْلِ قَلْبي بها خالي
ومَنْ أَنا صَبُّ في هَوَاهَا مُتَيَّمٌ … وما كنتُ منها قط يومًا على بال
تَنَوَّرْتُها كالبدر أدنى مَزَارِها … فُؤَادي وما أَدْناه لي المنظر العالي
والشعر لشيخنا أبي الثناء محمود الحلبي (٢).
(١) ديوان السري الرفاء ١/ ٣٥٠. (٢) محمود بن سلمان بن فهد بن محمود الحنبلي الحلبي ثم الدمشقي، أبو الثناء، شهاب الدين: أديب كبير. استمر في دواوين الإنشاء بالشام ومصر نحو خمسين عامًا. ولد بحلب سنة ٦٤٤ هـ/ ١٢٤٧ م، وولي الإنشاء في دمشق. وانتقل إلى مصر، فكتب بها في الديوان. وعاد إلى دمشق، فولي كتابة السر نحو ثماني سنين إلى أن توفي بها سنة ٥ ٧٢٥ هـ/ ١٣٢٥ م وكان شيخ صناعة الإنشاء في عصره، ويقال: لم يكن بعد القاضي الفاضل مثله وهو إلى ذلك شاعر مكثر. له تصانيف، مثل «ذيل على الكامل لابن الأثير - خ» و «وأهنى المنائح في أسنى المدائح - ط» و «الذيل على ذيل القطب اليونيني» و «مقامة العشاق و منازل الأحباب ومنازه الألباب - ط» و «حسن التوسل إلى صناعة الترسل - ط» وكان يكتب التقاليد الكبيرة والتواقيع بديهة من غير مسودة. وقد جمع منها بعض الفضلاء مجلدين قال ابن حجر: إن قصائد الشهاب تدخل في ثلاثين مجلدة، ونثره لو جمع لبلغ مثلها. ترجمته في: الدرر الكامنة ٤/ ٣٢٤، والقلائد الجوهرية ٢١٤، وديوان الصفي الحلي ٢٢٧، وقوات الوفيات ٢/ ٢٨٦، والبداية والنهاية ١٤/ ١٢٠، والدارس ٢/ ٢٣٦، والمقصد الأرشد - خ. وعرفه بابن فهد، والتيمورية ٣/ ١٦٨، والنجوم الزاهرة ٩/ ٢٦٤ ووقع اسمه فيه: «محمود بن =