للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فُؤادٌ بِنارِ الوَجْدِ والنارُ تَحْرِقُ … وَجَفْنُ بِأَمْوَاجِ المَدَامِعِ مُغْرَقُ

والغناء فيه من الراست.

وفي هذا البيت من الزنكلا: [من الكامل]

اصْنَعْ جَمِيلًا ما اسْتَطَعْتَ لأَنَّهُ … لا بُدَّ أَنْ يتحدثَ السُمَّارُ

قال الجمال المشرقي: ولي في المعنى: [من الكامل]

اعْدِلْ إلى فِعْلِ المَكَارِمِ والعُلَا … إِنَّ المكارم للعُلَا أَنْصارُ

وذكر العز حسن الإربلي في تاريخه. قال: جلست مع عبد المؤمن بالمدرسة المستنصرية، وجرى ذكر واقعة بغداد، فأخبرني أن هولاكو طلب رؤساء البلد وعرفاه، وطلب منهم أن يقسموا دروب بغداد ومحالها، وبيوت ذوي يسارها على أمراء دولته، فقسموها، وجعلوا كل محلة، أو محلتين، أو سوقين باسم أمير كبير، فوقع الدرب الذي كنت أسكنه في حصة أمير مقدم عشرة آلاف فارس اسمه بانوانوين، وكان هولاكو رسم لبعض الأمراء أن يقتل ويأسر، وينهب مدّة ثلاثة أيام، ولبعضهم يومين، ولبعضهم يوم واحد على حسب طبقاتهم؛ فلما دخل الأمراء إلى بغداد أول درب، جاء إليه الدرب الذي أنا ساكنه، وكان قد اجتمع إليه خلق كثير من ذوي اليسار، واجتمع عندي نحو خمسين جوقة من أعيان المغاني من ذوي المال والجمال، فوقت بانوانوين على باب الدرب، وهو مدبس بالأخشاب والتراب، فطرقوا الباب، وقالوا: افتحوا لنا الباب، وادخلوا في الطاعة، ولكم الأمان وإلا أحرقنا الباب، وقتلناكم، ومعه الزراقون، والنجارون، وأصحابه بالسلاح.

قال عبد المؤمن: السمع والطاعة أنا أخرج إليه، ففتحت الباب، وخرجت إليه وحدي وعلي أثياب وسخة، وأنا أنتظر الموت، فقبلت الأرض بين يديه، فقال للترجمان: قل له من أنت؟ كبير هذا القوم الذي في الدرب؟ قلت: نعم، فقال: إن أردتم السلامة من الموت، فاحملوا إلينا كذا وكذا، وطلب شيئًا كثيرًا، فقبلت الأرض مرّة ثانية، وقلت: كلَّما طلب الأمير يحضر، وقد صار كل من في هذا الدرب بحكمك، فمر جيوشك ينهبون باقي الدروب المعنية، وانزل حتى أضيفك، ومن تريد من خواصك، فاجمع لك كل ما طلبت، فشاور أصحابه، ونزل في نحو ثلاثين رجلان فأتيت به داري، وفرشت له الفرش الخليفية الفاخرة والستور المطرزة بالزركش، وأحضرت له في الحال أطعمة قلايا وشوايا وحلوى، وأكلت بين يديه ششني؛ فلما فرغ من الأكل عملت له مجلسًا ملوكيًا، وأحضرت له الأواني المذهبة من الزجاج الحلبي، وأواني فضة فيها شراب مروّق؛ فلما دارت الأقداح، وسكر قليلًا، أحضرت عشر جوق

<<  <  ج: ص:  >  >>