الجارية، فألقيته عليها، ثم قال لي: تقيم عندنا يا أبا المهنا، أو تنصرف، فقلت: أنصرف، فقال: يا غلام احمل مع أبي المهنا عشرة آلاف درهم، واحمل إلى إسحاق مائة ألف درهم ثمن هذه الصنيعة، فحملت العشرة آلاف درهم معي، فأتيت منزلي، فقلت: أسر يومي هذا، وأسر من عندي، ومضى الرسول بالمال وبت ليلتي؛ فلما أصبحت، غدوت عليه، فوجدته على مثل ما كان عليه، فترنمت وطربت، فلم يتلق ذلك بما يجب، فقلت: ما الخبر؟ ألم يأتك المال؟، قال: بلى، قال: فما خبرك أنت؟ فأخبرته بما وهب لي، فقال: ارفع السجف، فرفعته فإذا عشر بدر، قلت: في أي شيء بقي عليك في أمر الضيعة؟، فقال: والله ما هو إلا أن دخلت منزلي حتى شححت عليها، وصارت مثل ما حويت قديمًا، قلت: سبحان الله العظيم، فتصنع ماذا؟ فقال: قم حتى ألقنك صوتًا يفوق ذلك. فقمت فجلست بين يديه، فألقى علي (١): [من الطويل]
قال مخارق: فسمعت ما لم أسمع مثله قط، وصغر عندي الأول، فأحكمته، وقال: امض الساعة إلى الفضل بن يحيى، فإنك تجده لم يأذن لأحد بعد وهو يريد الخلوة مع جواريه اليوم، فاستأذن عليه، وحدّثه بحديثنا الأول من أمس وأمس، وما كان من أبيه إلينا وإليك، وأعلمه أني صنعت هذا الصوت، وكان عندي أرفع منزلة من الصوت الأول الذي وضعته، وأني ألقيته عليك حتى أحكمته، ووجهت بك قاصدًا لتلقيه على فلانة جاريته. فصرت إلى الفضل فوجدت الأمر على ما ذكر، فاستأذنت فوصلت إليه، فسألني عن الخبر، فأعلمته بخبري، وما وصل إلي وإليه من المال، فقال: أخزى الله إبراهيم، ما أبخله على نفسه؟ ثم دعا خادمًا، وقال له: اضرب الستارة فضربها، فقال: ألقه فألقيته، فلما ألقيته قال: أحسن والله أستاذك وأحسنت أنت يا مخارق، ولم أبرح حتى أخذته الجارية، وأحكمته، فسر بذلك، وقال: ا غلام احمل مع أبي المهنا عشرين ألف درهم، واحمل إلى إبراهيم مائتي ألف درهم فانصرفت إلى منزلي بالمال، فنثرت منه على الجواري، وشربت، وسررت أنا ومن عندي؛ فلما أصبحت بكرت إلى إبراهيم، فوجدته على الحال التي كان عليها، فدخلت أترنم وأصفق، فقال لي: ادن، فقلت: ما بقي؟ فقال: اجلس وارفع سجف هذا الباب، فإذا عشرون بدرةٍ من تلك العشرة، فقلت: ما تنتظر الآن، فقال: والله ما