وإن فتحت هذا الباب، اتسع الخرق، فاقنع بهذه، ونصلح عليها، فدعا له، وانصرف.
وقد ألم أبو بكر محمد بن هاشم (١) أحد الخالديين معنى قول أبي بكر النطاح المذكور في البيتين الأولين، فقال (٢): [من الكامل]
وتيقَّنِ الشُّعراءُ أنَّ رجاءَهُمْ … في مأمن بكَ مِنْ وقوع الياس
ما صح علم الكيمياء لغيرِهِمْ … فيمنْ عَرَفْنا من جميع الناس
تعطيهم الأموال في بِدَرٍ إذا … حَمَلُوا الكلام إليك في قرطاس
وكان أبو دلف قد لحق أكرادًا قطعوا الطريق في عمله، فطعن فارسًا، فأنفذت الطعنة إلى فارس آخر وراءه رديفه، فنفذ فيه السنان، فقتلهما، فقال في ذلك ابن النطاح (٣): [من الكامل]
قالوا وينظم فارسين بطعنة … يومَ الهياج ولا نراه كليلا
لا تعجبوا فلو أنَّ طول قناتِهِ … ميلًا إذا نظم الفوارس ميلا
وكان أبو عبد الله أحمد بن أبي فنن صلح مولى بني هاشم أسود مشوّه الخلق قصيرًا، فقالت له امرأته: يا هذا إنَّ الأدب أراه قد سقط نجمه، وطاش سهمه، فاعمد إلى سيفك، ورمحك، وقوسك، وادخل مع الناس في غزواتهم، عسى الله أن ينفعك من الغنيمة بشيء. فأنشد يقول (٤): [من البسيط]
مالي ومالك قد كلفتني شَطَطًا … حَمْلَ السّلاح وقول الدارعين قف
أَمِنْ رجال المنايا خلتني رجلًا … أُمسي وأصبح مشتاقًا إلى التَّلَفِ
تمشي المنايا إلى غيري فأكرهها … فكيف أمشي إليها بارزَ الكَتِفِ
ظننت أنَّ نزالَ القِرْنِ مِنْ خُلُقِي … أَوْ انَّ قلبي في جَنْبي أبي دُلَفِ
(١) محمد بن هاشم بن وعلة، أبو بكر الخالدي: شاعر أديب، من أهل البصرة. اشتهر هو وأخوه «سعيد» بالخالديين. وكانا من خواص سيف الدولة ابن حمدان، وولاهما خزانة كتبه. لهما تأليف في الأدب تقدم ذكرها في ترجمة «سعيد بن هاشم» فراجعها هناك. وكانا يشتركان في نظم الأبيات أو القصيدة فتنسب إليهما معًا. ذكر ابن النديم (في الفهرست) أن أبا بكر، هذا، قال له، وقد تعجب ابن النديم من كثرة حفظه: إني أحفظ ألف سفر، كل سفر في نحو مئة ورقة.
توفي نحو سنة ٣٨٠ هـ/ نحو ٩٩٠ م.
ترجمته في: فوات الوفيات ٢/ ٢٧١، وفهرست ابن النديم ٢٤٠، وفي مجلة المجمع العلمي العربي ٢٥/ ٤٩ «بعض أخبار الخالديين». الأعلام ٧/ ١٢٩، معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٣٠٢.
(٢) ديوان الخالديين ٦٤، وفيات الأعيان ٤/ ٧٤.
(٣) وفيات الأعيان ٤/ ٧٥، شعراء (عشرة شعراء للضامن) ص ٢٧٠ رقم ٥٧.
(٤) وفيات الأعيان ٤/ ٧٥.