كنهب، وحريق، وقامت بينةٌ بهِ قُبِلَ. فإن أنكر الراهن التلف به، حلف أنه تلف به، وبرئ (١). وإن لم تقم بينة بالحادث الظاهر لم يقبل قوله؛ لأنَّ الأصل عدمُه؛ لأنه لا تعذَّرُ إقامة البينة عليه. وإن ادعى تلفه بسبب خفي؛ كسرقة، ونحوها، أو لم يعيّن سبباً (قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي تَلَفِهِ). (وَ) كذا يقبل قوله بيمينه في (أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطُ) في الرَّهْنِ. ولا يسقط الدين بتلفِ الرهن، ولا يلزم الراهن أن يرهن مكان ما تلف من الرهن (وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الرَّهْنِ، فَبَاقِيْهِ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْحَقِّ)؛ لتعلقِ الحقِّ كلّه بجميع أجزاء الرهن. (وَلَا يَنْفَكُ مِنْهُ) أي: من الرهن (شَيْءٌ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ كُلَّهُ)؛ لتعلقِ حق الوثيقة به، فيصير محبوساً بكلِّ جزء منه، ولو مما ينقسم إجباراً، أو قضى أحد الوارثين حصته من دين مورثه، فلا يملك أخذ حصته منه.
تنبيه: من كانَ عليه دين، فبعض الدين عليه رهن أو كفيل، وبعضُه من غير شيء، فقضى بعض الدين الذي عليه، وقع القضاء عما نواه قاض لدينه؛ لأنَّ التعيين له، فينصرف إليه، ويقبل قوله في نيته؛ لأنها لا تعلم إلا منه. وكذا حكم من أسقط عن مدينه بعض دينه، فيكون عما نواه. فإن أطلق قاض، أو مسقط، صرفه إلى أيهما شاء؛ لملكه ذلك. وإن رُهِنَ رهن عندَ اثنين، فوُفِّي أحدهما، انفك نصيبه. وكذا لو رهناه اثنان فوفَّاهُ أحدهما.
تتمة: لا يمنع الراهن من إصلاح الرهن، ودفع الفساد والضرر