(و) أما لو (كان) الماء (كثيراً) يبلغ القلتين (وتغير بها) أي: بالنجاسة (أحد أوصافه) الثلاثة؛ اللون، والطعم، والريح (فإن زال تغير) النجاسة منه بنفسه، أو بإضافة ماء (طهور) كثير (إليه) أي: إلى المتغير بالنجاسة بحسب الإمكان عرفاً، بصب الماء الكبير (١)، وإن لم يتصل الصب (أو) زال تغيره (بالنزح منه، ويبقى بعد النزح منه كثير) يبلغ قلتين (طهر) أي: طهر به ولا يجب تطهير جوانب بئر نزحت؛ للمشقة.
(والكثير قلتان تقريباً) لا تحديداً، فلا يضر نقص كرطل، ورطلين. وهما تثنية قُلَّة، وهي: اسم لكل ما ارتفع وعلا. والمراد هنا: الجرة الكبيرة، وسميت قُلَّة؛ لارتفاعها وعلوها، أو لأن الرجل العظيم يقلها بيده، أي: يرفعها. والتحديد وقع بقلال هجر - قرية كانت قرب المدينة (٢)؛ لما روى الخطابي (٣)، عن ابن هرمز، عن النبي ﷺ مرسلاً:«إذا كان الماء قلتين بقلال هجر»(٤).
(واليسير ما دونهما) أي: ما دون القلتين (وهما خمسمائة
(١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: (كثير). (٢) انظر: معجم البلدان ٥/ ٣٩٣. (٣) هو: الإمام المحدث، حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي، صنف شرح البخاري ومعالم السنن، وغريب الحديث. مات ببست سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. انظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠١٨، طبقات الحفاظ ص ٤٠٤. (٤) معالم السنن ١/ ٣٥، وفيها عن ابن جريج بدل (عن ابن هرمز). ورواه الشافعي في الأم ١/ ٤، ومن طريقه البيهقي في السنن ١/ ٢٦٣، وضعفه ابن التركماني في الجوهر النقي ١/ ٢٦٣.