للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَسَيَّرْتَنِي فِي بِلَادِكَ حَتَّى بَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ إِلَى بَيْتِكَ وَأَعَنْتَنِي عَلَى أَدَاءِ نُسُكُي، فَإِنْ كُنْتَ رَضِيْتَ عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضاً، وَإِلَّا فَمُنَّ الْآنَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، وَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إِنْ أَذِنْتَ لِي غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ عَنْ بَيْتِكَ دَارِي وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِكَ، اللَّهُمَّ فَأَصْحِبْنِي العَافِيَةَ فِي بَدَنِي، وَالصِّحَّةَ فِي جِسْمِي، وَالْعِصْمَةَ فِي دِينِي، وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارْزُقْنِي طَاعَتَكَ مَا أَبْقَيْتَنِي، وَاجْمَعْ لِي بَيْنَ خَيْرَي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». ويدعو بعد بما أحب، ويصلي على النبي . - قوله: «فَمُنَّ الآن» بضم الميم، وتشديد النونِ فعل أمرٍ من «مَنَّ يمُنُّ» للدعاء. ويجوز كسر الميم على أنَّها حرف جر لابتداء الغاية، و «الآن»: الوقتُ .. ثم يأتي الحطيم، فيدعو، ثم يشرب من ماء زمزم، ويستلم الحجر، ويقبله، ثم يخرج.

قال الإمام أحمد: «فإِذا ولَّى لا يقفُ، وَلَا يَلتَفِتُ، فَإِذَا التَفَتَ رجع فودع» (١)، أي: استحباباً؛ لعدم الدليل بوجوبه. وأما من ودَّعَ ثم اشتغل بغيرِ شد رحل وقضاء حاجَةٍ في طريقه أو شراء زاد له أو شَيءٍ لنفسه أعاد طواف الوداع وجوباً، وكذا من أقام بعده؛ ليكون آخر عهده بالبيت. ومن أخَّرَ طواف الزيارة أو القدوم فطافه عند الخروج أجزأه عن الوداع، لا عكسه (٢). ومن خرج قبل الوداع لزمه الرجوع - وجوباً - بلا إحرام إن لم يبعد، وإلا فبالإحرام، ويحرم بعمرة. فإن شق - ولو لم يبلغ مسافة قصر (٣) فعليه دم بلا


(١) نقله عنه في المستوعب ١/ ٦٠٣، والمغني ٥/ ٣٤٤، والفروع ٦/ ٦٥.
(٢) انظر: شرح المنتهى ١/ ٥٩٢.
(٣) في الأصل: «المسافة قصر»، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>