بالمعروفِ منه، أو مما اقترضه، أو استدانه لعذر على ربه (١)، أو ينفق من نفسه وينوي رجوعه.
(وَلَا يصح ممن لَم يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ حج عن غيره) فرضاً كان، أو نذراً، أو نافلةً، حيّاً كان المحجوج عنه، أو ميتاً. فإن فعل انصرف الحج عن نفسه عن حجة الإسلام؛ لحديث ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ سمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمةَ. قَالَ:«حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ»؟ قال: لا. قالَ:«حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَة» رواه أحمد (٢). وقوله:«حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ» أي: استَدِمه عن نفسك. وكذا يقع عن حجَّةِ الإسلام من أحرم بحج نذر، أو نفل (٣).
ويصح أن يحج عن ميت واحدٌ في فرضه، وآخر في نذره، في عام واحد. وأيهما أحرم أولاً فعن فرضه، ولو لم ينوه؛ لأنَّ الحج يُعفّى فيه عن التعيين ابتداءً؛ لانعقاده مبهماً ثم يعيَّنُ. ويصح أن يستنيب قادر على الحجّ، وغير قادرٍ، في نفل حج، وفي بعضه.
والنائب أمين فيما أعطيه ليَحُجَّ منهُ أو يعتمر. ويضمن النائب ما زاد على نفقة المعروفِ، أو طريق أقرب، بلا ضرر. ويجب عليه ردُّ ما فضل بعد: نفقة ذهابه، ورجوعه، ونفقة خادمه إن لم يخدم
(١) أي: اقترضه على أنه في ذمة الذي يحج عنه، بحيث يرجع الدائن به عليه. ولم يقترضه في ذمته. انظر: معونة أولي النهى ٣/ ١٩٠. (٢) بل هو من مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح ٢/ ١٣٩. ورواه أبو داود برقم (١٨١١). (٣) أي: وعليه حجة إسلام. انظر: الشرح الكبير ٣/ ١٩٩، الفروع ٥/ ٢٨٩، المبدع ٣/ ١٠٣، معونة أولي النهى ٣/ ١٨٥.