في «التنقيح»: «وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة»، أي: صحة صلاة من أقام غيره، وصلى مكانه، إلا الصبي، فيؤخر عن المكان الفاضل، ويتقدم لمكانه.
ومن قام من موضعه لعذر، ثم عاد إليه، فهو أحق به؛ لأنه السابق. وإن كان لغير عذر، سقط حقه، إلا أن يخلف شيئاً مفروشاً في مكانه؛ فليس لأحد غيره رفعه (١).
وإن جعل سفل بيته أو علوه مسجداً، صح، وانتفع بالآخر. وقال في «المستوعب»: «إن جعل [أسفل] بيته مسجداً، لم ينتفع بسطحه. وإن جعل سطحه مسجداً، انتفع بسفله. نص عليه أحمد»(٢). قال أحمد:«لأن السطح لا يحتاج إلى سفل»(٣).
وقيل: يجوز أن يهدم المسجد، ويجدد بناؤه؛ لمصلحة نصاً.
فائدة: يكره الصمت إلى الليل، وإن نذره، لم يلزمه الوفاء به. وأما قوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ [مريم: ٢٦] شرع من قبلنا شرع لنا. وهذه الآية تدل على أن من قبلنا كان في صومه [م] ترك الكلام، ولكن لم يكن ذلك مشروعاً عندنا؛ لأنه منسوخ بتحريم الله تعالى الجماع والأكل والشرب، في أيام الصوم خاصة، وأباح الكلام. قال قتادة:«إنما جعل الله ذلك لمريم وابنها، ولا يحل لأحد أن ينذر صمت يوم إلى الليل»(٤).
(١) انظر: كشاف القناع ٥/ ٤٢٩. (٢) لم أجده في المستوعب. ونقله عنه في الآداب الشرعية ٤/ ٥٢. (٣) نقله عنه في الفروع ٧/ ٤٠٤، والآداب الشرعية ٤/ ٥٢. (٤) أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٦/ ٧٥.