للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عندي آخر، قال: أنت أبصر (١) رواهما أبو داود. وإن وافقه عياله على الإيثار، فهو أفضل في حقهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩].

تنبيه: اعلم أن المصنف، وغيره لم يذكروا ما ينقص مؤنة نفسه؛ لأنه من نوع الإيثار على نفسه، وهو أفضل؛ للآية.

تتمة: من تصدق ممن لا عيال له بجميع ماله، ويعلم من نفسه التوكل، والصبر على المسألة، فله ذلك استحباباً. وإن لم يعلم من نفسه ذلك، حرم عليه، ويمنع منه، ويحجر عليه.

(ويكره لمن لا صبر له) على الضيق (أو لا عادة له على الضيق، أن) يتصدق بما (ينقص نفسه عن الكفاية التامة) نص عليه؛ لأنه نوع إضرار به.

والفقير لا يقترض ليتصدق. ووفاء الدين مقدم على الصدقة.

وتجوز صدقة التطوع على الكافر، والغني. ويستحب تعفف الغني، فإن أخذها الغني مظهراً للفاقة، حرم عليه.

(و) يحرم (المن بالصدقة) وغيرها؛ لأنها (كبيرة) والكبيرة ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة (ويبطل به) أي: بالمن (الثواب) لقوله تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]. قال في «الفروع»: «ولأصحابنا خلاف فيه، وفي بطلان طاعة بمعصية - وقال: - اختار شيخنا رحمه الله تعالى الاحتياط، بمعنى الموازنة، وذكر أنه قول أكثر السلف».


(١) رواه أبو داود برقم (١٦٩١)، والنسائي برقم (٢٥٣٥).

<<  <   >  >>