وزَعَم الشّلوبين أنّ الجملة المفسّرة بحسب ما هي تُفسّره، فإن كان لا محلّ لها فلا محلّ لها، نحو:"زيدًا ضربته"، ألا ترى أنّ "ضربته" مُفسّر لـ"ضربت" محذوفة، وهي جملة مُستأنفة لا محلّ لها، وإن كان لها محلّ فلها محلّ بحسبه، نحو:{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}[القمر: ٤٩]، فـ"خَلَقناه" مُفسّر لـ"خَلقنا" مُقَدّرًا ناصبًا لـ"كُلّ شيء"، وذلك المقَدّر في محلّ رَفْع على الخبر، فكذلك مُفَسّره. (١)
[مسألة]
قَد يُقَال: إنَّ المبتدأ إذا كَان مَوصُولًا مُضمّنًا معنى الشّرْط كَان خبره صِلته، كما أنّ جملة الشّرط هي الخبر، وهي نظيرة الصّلة. ويُؤيّد ذلك أنهم رُبما جَزَمُوا جَوابه (٢)،
وهي مُشكلة يُحاجَي بها، فيُقال: أين تكُون الصّلة لها محلّ؟
وخبرُ المبتدأ إذا كان جملة لا محلّ لها، وذلك مثل قوله:"مَن يقوم أكرمه"، فـ"يقوم" جملة الصّلة، ولا محلّ لها، باعتبار أنّه جملة صِلة.
فيُقَال: أين تقع جملة لا محلّ لها خبر مُبتدأ؟
= مغني اللبيب (ص ٥٢٥، ٥٢٦)، النحو الوافي (٢/ ١٤٠). (١) انظر: التبيان في إعراب القرآن (٢/ ١١٩٦)، مغني اللبيب (ص ٥٢٦)، موصل الطلاب (ص ٦٣، ٦٤)، الصبان (٢/ ١٠٥)، النحو الوافي (٢/ ١٤٠). (٢) انظر: البحر المحيط (١/ ١٢٦)، (٩/ ٣٧٣)، شرح التسهيل (٤/ ٨٣)، شرح حدود ابن عرفة للرصاع (ص ٥٤١)، نفح الطيب للتلمساني (٥/ ٤٣١ وما بعدها). (٣) البيت من الكامل. وهو لسَابق البَرْبَرِي. والذي فيه: "رُغمٍ عَوَاقِبُ". انظر: أمالي الزجاجي (ص ١٨٥)، شرح التسهيل (٤/ ٨٣)، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب (٥/ ٤٣١ وما بعدها)، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٣/ ٣٧١).