الحديث [الثّالث] (١):
[٢٠٤]: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ. فَاعْتَكَفَ عَامًا، حَتَّى إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ - وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنْ اعْتِكَافِهِ - قَالَ: "مَنْ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَقَدْ [رأيتُ] (٢) هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ". فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ، فَوَكَفَ [الْمَسْجِدُ] (٣)، فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعلى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ إحْدَى وَعِشْرِينَ (٤).
قَالَ الشّيخ تقيّ الدّين: "الوسط" بضَم "السين" وفتحها. والأوْلى (٥): "الوُسُط"، بضَم "السين". (٦)
قُلتُ: ورَجّح بعضُهم فتح "السين"، تشبيهًا له بـ "أُخَر" جمع "أُخْرَى". (٧)
وأمّا "الأوسَط" فكَأنّه أراد انقسام الشّهر إلى ثلاثة أعشار. (٨)
قَال "تقيّ الدّين": وإنّما رَجح الأوّل لأنّ "العَشر" اسم لليالي؛ فيكون
(١) بالنسخ: "الثاني".(٢) كذا بالنسخ، وعليه شرح ابن فرحون، وهو ما في "الإعلام لابن الملقن" (٥/ ٤١٨) وشرح ابن الملقن على "أُريت". وفي "العُمدة" (ص ١٤٤): "أُريت".(٣) سقط من النسخ. والمثبت من "العُمدة" (ص ١٤٤).(٤) رواه البخاري (٢٠٢٧) في الاعتكاف، ومسلم (١١٦٧) في الصيام.(٥) أي: الأوْلى أن يُقال فيه: "الوسُط" بَدَل "الأوسَط".(٦) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ٤٠)، الإعلام لابن الملقن (٥/ ٤١٨).(٧) انظر: الإعلام لابن الملقن (٥/ ٤١٨).(٨) انظر: إرشاد الساري للقسطلاني (٣/ ٤٤٤)، إحكام الأحكام (٢/ ٤٠)، الإعلام لابن الملقن (٥/ ٤١٨، ٤١٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.