[الحديث الرابع]
[٣٠١]: عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْكِحْ أُخْتِي ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: أَوَتُحِبِّينَ ذَلِك؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ ذَلِك لا يَحِلُّ لِي". قَالَتْ: إنَّا نُحَدَّثُ أَنَّك تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ ". قُلْت: نَعَمْ، قَالَ: "إنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي، مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلِيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أَخَوَاتِكُنَّ".
قَالَ عُرْوَةُ: وَثُوَيْبَةُ مَوْلاةٌ لأَبِي لَهَبٍ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتْ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أريه بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ خَيْرًا، غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ (١). الحِيبَةُ: الحَالَة.
قوله: "بنت أبي سفيان": تقدّم الكلام على "بنت" و"ابنة" في أوّل حديث من "الحيض". وكان اسمها: "دُرّة"، وقيل: "ذُرّة" بـ "الذال" المعجَمة (٢).
قوله: "انكح أختي": هو بكسر "الهمزة"؛ لأنّه من "نكح ينكح"، فثالث المضارع مكسور، ومتى كُسر ثالثه أو فُتح كُسِر الأمر منه. ومتى ضُمّ ثالثه ضُمّ الأمر منه، كـ "قتل يقتل"؛ الأمر: "اقتُل" بضمّ "الهمزة". (٣)
قوله: "ابنة أبي سفيان": صفة لـ "أختي"، أو بدَل، أو عطف بيان.
و"سُفيان" لا ينصرف؛ للعَلَمية والزّيادة.
قوله: "فقال": أي: "النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-": "أو تحبين ذلك؟ ": "الهمزة" للاستفهام.
(١) رواه البخاري (٥١٠٦) (٥١٠٧) (٥١٢٣) في النكاح، ومسلم (١٤٤٩).(٢) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ١٧٢).(٣) راجع: شرح المفصل (٥/ ٣٠٧)، والمقتضب (١/ ٨٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.