ما قبله (١)، أي:"إذا ذكرها فليصلّها، وذلك كفارتها". ويحتمل أن تكون لا شرط فيها؛ فلا تحتاجُ إلى جَوابٍ، لأنها بمعنى الزّمان والوَقت (٢).
[الحديث الخامس]
[١١٣]: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - "أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ - رضي الله عنه - كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِشَاءَ الآخِرَة، ثُمَّ يَرْجعُ إلَى قَوْمِه، فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاةَ"(٣).
قوله:"كان يُصلي" في محلّ خبر "أنَّ"، واسمها:"مَعَاذ بن جبل".
و"أنّ" في محلّ معمول متعلّق "عن جابر".
وجملتا - رضي الله عنهما -، و"صلى الله عليه وسلم" مُعترضتان، لا محلّ لهما. والمعترضة: هي [التي](٤) تُفيد قُوّة ما يتوسّط بين أجزائه.
و"مع" تقدّمت في الحديث الأوّل من "المسح على الخفين".
قوله:"عشاء الآخرة": هذا من باب إضَافة الموصُوف إلى صفته (٥)؛ لأنّ التقدير:"العشَاء الآخرة".
وقد منع النّحويون (٦) من ذلك، وتأوّلوا ما وقَع منه مثل هَذا بحَسب ما
(١) انظر جواز حذف الجواب إذا علم، في: الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين (٢/ ٣٧٧، ٣٧٨). (٢) انظر: شرح التسهيل (٤/ ٨١)، وهمع الهوامع (٢/ ١٧٨)، وحاشية الصبان على شرح الأشموني لألفية ابن مالك (١/ ١٩٦). (٣) رواه البخاري (٧٠٠) في الأذان، ومسلم (٤٦٥) (١٨١) في الصلاة. (٤) سقط من النسخ. وقد سبق نظيره. (٥) انظر مسألة إضافة الموصوف إلى صفته في: شرح المفصل (٢/ ١٦٧ - ١٦٩)، وشرح ابن عقيل (٣/ ٤٩)، وشرح التصريح (١/ ٦٩٠). (٦) انظر: توضيح المقاصد (٢/ ٧٩٧)، والمقصود البصريين.