وقد قال "مُطَرِّفِ": إنّ معنى "اقدروا له": "احسبوا له بحِسَاب المنجِّمين". (٢)
قال "ابنُ سيرين": "وليته لم يَقُله، وإنْ كَان من كبار التّابعين". والله أعلم. (٣)
قوله:"فاقدروا له": جَوَابُ "إنْ". وقَد تقَدّم الكَلامُ على "إنْ" الشَّرْطِيّة، ومَا لها مِنْ فِعْل وجَوَاب، في الرّابع من أوّل الكتاب.
[الحديث الثالث]
[١٧٨]: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "تَسَحَّرُوا فَإنَّ في السَّحُورِ بَرَكَةً"(٤).
قال "ابنُ الأثير" في "النّهاية": "السّحُور" بالفتح: اسمٌ لما يُتَسَحّر به من
= السحاب، وممن قال بهذا أحمد وغيره ممن يجوز صوم ليلة الغيم عن رمضان. وقال ابن شريح وجماعة فيهم مُطرّف بن عبد الله وابن قتيبة وآخرون: معناه قدروه بحساب المنازل. وذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور السلف والخلف إلى أنّ معناه: قدروا له تمام العدد ثلاثين يومًا. واحتج الجمهور بالروايات المذكورة في "مسلم" وغيره: "فأكملوا العدد ثلاثين"، وهو تفسير لـ "اقدروا له"، ولهذا لم يجتمعا في رواية، بل تارة يذكر هذا ويؤكده رواية: "فاقدروا ثلاثين". قال المازري: حمل جمهور الفقهاء قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فاقدروا له" على أن المراد إكمال العدة ثلاثين، كما فسره في حديث آخر. قالوا: ولا يجوز أن يكون المراد حساب المنجّمين؛ لأنّ الناسَ لو كُلفوا به ضاق عليهم؛ لأنه لا يعرفه إلا أفراد، والشرع إنما يُعرِّف الناسَ بما يَعرفه جماهيرهم. كذا قال النووي. انظر: شرح النووي على مسلم (٧/ ١٨٦، ١٨٩)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن (٥/ ١٧٣ وما بعدها). (١) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ٨)، الإعلام لابن الملقن (٥/ ١٧٣ وما بعدها). (٢) انظر: شرح النووي على مسلم (٧/ ١٨٦)، إحكام الأحكام (٢/ ٨)، الإعلام لابن الملقن (٥/ ١٧٥ وما بعدها). (٣) راجع: إحكام الأحكام (٢/ ٨). (٤) رواه البخاري (١٩٣٣) في الصوم، ومسلم (١٠٩٥) في الصيام.