قولُه:"وحَضَرَ العَشَاء": يحتمل أنْ يَكُون في مَحَلِّ الحال من "الصّلاة"، بتقدير "قد"، أي:"وقد حَضرَ العَشَاء". (٢) وتقدَّم في الحديث السّابع (٣) الكَلامُ على الفعل الواقع حالًا، وشَرْطُه، وما يمتنع منه.
قولُه:"فابدءوا بالعَشَاءِ": "الفاءُ" جَوَابُ "إذا". و"ابدءوا": فِعْل أمْر، وفاعل، من "بَدَأ، يَبْدأ"(٤). وسيأتي في الثَّاني من "بَاب صِفَة الصَّلاة" الكَلامُ عليه. والأَلِفُ واللام في "العَشَاء" للعَهْد (٥).
وأوْقَعَ الظاهِرَ مَوقِع المضْمَر؛ لأنَّ الأصْلَ أنَّ يقُول:"فابدَءوا به". وقَد يُقَال: إنَّ الضَّميرَ [يحصل](٦) به لَبْس؛ لاحتمال أنْ يَعُود على "الصَّلاة" وإن كانت مُؤنّثة اللفظ؛ لأنه قد يعُود ضَمير المذَكَّر على المؤَنَّث إِذَا كان بمَعْنى الجنس، كمَا يقَع ضَمير المؤنّث على المذَكّر إِذَا أُوِّل بمَعْناه. (٧)
= (٥/ ٢٥٠)، إرشاد الساري (٥/ ٣٦٩)، عُقود الزَّبَرجَد (١/ ٤٥٥). (١) أي: الفعل مبني لما لم يسم فاعله. والله أعلم. (٢) راجع: فتح الباري لابن رَجَب (٦/ ١٠١). (٣) أي: من أوّل أحاديث كتاب "العمدة". وهو حَدِيث حمران عن عثمان. (٤) راجع: عُمدة القاري (٨/ ٤٣)، الصحاح (١/ ٣٥)، مَشَارق الأنوار للقاضي عياض (١/ ٨١)، دُستور العُلماء (١/ ١٥٤). (٥) راجع: الإعلام لابن الملقن (٢/ ٢٩٤). (٦) غير واضحة بالأصل، ولعلها: "المضمر" أو "يصير". وفي (ب): "يوصل". والمثبت مقارب لرسم ما في (ب) ولَمَّا أرى بالأصل. والله أعلم. (٧) انظر: شواهد التوضيح (ص ١٤٣)، إرشاد السّاري للقسطلاني (٢/ ٤٥، ٤٢٥)، (٥/ ١٨١)، إحكام الأحكام (١/ ١٧٧)، مرقاة المفاتيح (٣/ ١١٩٢)، شرح أبيات سيبويه للسيرافي (٢/ ٣٩)، المخصّص (٥/ ٨٢ وما بعدها)، الكليات للكفوي (ص ٨٠٧، ٣٥، ٨٢٠، ٨٢١)، معجم الصواب اللغوي (١/ ٧٨٣).