قوله: "فأمَرَ النّبي - صلى الله عليه وسلم - بالقُدور [فأُكفئت](٣)": التقديرُ: "فأمَر رَجُلًا بكفء القُدور"؛ لأنّ "أَمَرَ" يتعَدَّى إلى مفْعُول به، وإلى الثّاني بـ"الباء"، ويكون الثّاني مَصْدَرًا أو مُقَدّرًا بمَصْدَر، تقُول: "أمَرتُك الخير" و"أمَرتُك بالخير"، وتقول: "أمَرتُك بزَيد"، ولا تقول: "أمَرْتُك زَيدًا"؛ لأنّ التقدير: "أمَرْتُك بإكْرَام زَيد" أو "بضَرْب زَيد"، فيُحْذَف المصْدَر ويُقَام المضَافُ إليه مَقَامه (٤)، وكذلك جَاء هُنا؛ فلا يجوز: "فأمَرَ القُدُور" إلا بتقدير مُضَاف، أي: "بكَفْءِ القُدور"، فـ"البَاء" الدّاخِلَة على المصْدَر بعد حَذْفه دَخَلت على القَائِم مَقَامه، وهَذا الذي ظهر لي من التقدير ما وَقَفْتُ عليه، لكن
(١) انظر: فتح الباري (٩/ ٦٢٥)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٨/ ٣٣٨)، الإعلام لابن الملقن (١٠/ ١٦٤)، الصحاح (٢/ ٥٧٦)، المصباح المنير (١/ ٨)، لسان العرب (٤/ ١٣). (٢) في (ب): "القدور". (٣) بالنسخ: "فكفئت". (٤) انظر: البحر المحيط (١/ ٢٩٣، ٢٩٤، ٤٠٣، ٤٥٦)، (٢/ ٣٤٣)، (٦/ ١١٢)، (٩/ ٤٣٨)، اللباب لابن عادل (١/ ٤٤٩)، إرشاد الساري (١/ ٧٨)، (٨/ ٢٧٥)، عُقود الزبرجَد (٢/ ٨٨)، شواهد التوضيح (ص ٢٥٣)، الكتاب (١/ ٣٧، ٣٨)، الأصول في النحو (١/ ١٧٧ وما بعدها)، خزانة الأدب (١/ ٣٣٩)، (٩/ ١٢٣)، نتائج الفكر (ص ٢٥٥، ٢٦٠)، شرح المفصل (٤/ ٥١٤ وما بعدها)، أمالي ابن الحاجب (٢/ ٧١٢ وما بعدها)، شرح الشذور لابن هشام (ص ٤٧٧)، اللمحة (١/ ٣٢٥ وما بعدها)، الهمع (٣/ ١٣ وما بعدها)، جامع الدروس العربية (٣/ ١٩٥ وما بعدها).