وقيَّد ابنُ الحاجِب مجيئها صِفَة بأنْ تكُون تَابعَة لجَمْع [مَنكُور](٢) غير محصُور، كقَوله تعالى:{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}[الأنبياء: ٢٢]، وكذلك هي هُنا؛ لأنّ قوله "كَلبًا" أرَاد به جنْس الكِلَاب. ولم يلتزم غيره هَذا التقييد. (٣)
فإنْ قيل: كيف يَصحّ أن تكُون "إلّا" صِفَة وهي حَرْف، وإن كانت بمعنى "غير"، [والحرفُ](٤) لا يُوصَف ولا يُوصَف به، والواقعُ بعد قوله "إلّا": "الله" هو اسمُ عَلَم، والعَلَم يُوصَف ولا يُوصَف به؟
فالجوَابُ: أنّ شَرْطَ الصِّفَة أنْ تكُون اسمًا؛ لأنها مِن خَوّاص الأسْماء، وأن يكون في ذلك الاسم عُموم، ومعنى فعل، وكُلّ واحدة من هَاتين الكَلمتين على [انفِرادِها](٥) عَار مِن هَذَا الشّرْط، فإذَا اجتَمَعَا أدّى "زيد" معنى الاسمية وأدّت
(١) انظر: البحر المحيط (٣/ ٤٧٢، ٤٧٣)، (٧/ ٤٤٦، ٤٤٧)، (٨/ ١٦٣)، عُمْدة القَاري (١/ ٢٣)، إرشاد السّاري (٨/ ١٨٨)، (٩/ ٤٠١)، (١٠/ ١٥)، الإعلام لابن الملقن (١/ ١٦٥، ١٦٦)، شواهد التوضيح (ص ١٨٢)، شَرْح التسهيل (٢/ ٨٤). (٢) في (ب): "مذكور". (٣) انظر: البحر المحيط (٨/ ١٩٤، ١٩٥)، (٩/ ٣٦٨)، إرشاد الساري (٨/ ٢٦١)، إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث (ص ١٤١)، الكتاب (٢/ ٣٣١)، الكافية في علم النحو لابن الحاجب (ص ٢٦)، اللباب في علل البناء والإعراب (١/ ٣١٢)، الجنى الداني (ص ٥١٨)، شرح المفصل (١/ ٥٦)، (٢/ ٧٢ وما بعدها)، شرح التسهيل (٢/ ٢٩٨)، مغني اللبيب (ص ٩٩، ١٠١)، الأصول لابن السراج (١/ ٢٨٥)، شرح الأشموني (١/ ٥١٤ وما بعدها)، توضيح المقاصد والمسالك (١/ ١٢٢)، همع الهوامع (٢/ ٢٦٨، ٢٦٩). (٤) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب). (٥) كذا بالنسخ. وفي "إرشاد الساري": "انفرادهما".