تقَدّمت في الحديث السّادِس من "باب الاستِطَابَة". و"مَا" موصولة في محلّ رَفع بالابتداء، وصِلتها "ذَكَرْت"، والعَائدُ محذُوف، أي:"ذَكَرْته"(١). وجملة "يعني: من آنية أهْل الكتاب" مُعترضة من تفسير الرّاوي. وخبرُ "مَا" التي هي بالمبتدأ: جملة "فإن وَجَدتم غيرها ... إلى آخره".
"وَجَدتم" هُنا بمعنى "أصَبتم"، وتقَدّمَت في الحديث الثّاني من "باب الاستطابة". يُقَال:"وَجَده"، "يَجِده"، "وجُودًا". و"يَجُده" بالضّم لُغَة عَامرية لا نظير لها في المثال. (٢)
قوله:"فلا تَأكُلوا": جَوَابُ "إنْ". و "فيها" يتعَلّق بـ"تأكُلوا" وعطف عليه. و"تجِدوا" مجزومٌ بـ"لم" لا بـ"إنْ"؛ لاختصاص "لم" بالمضَارع ولقُرْبها منه، بخِلافِ "إنْ"(٣).
قوله:"ومَا صِدْت بقَوْسِك فذَكَرت": "الفَاء" هُنا عَاطِفة على "صِدْت". و"مَا" شَرطيّة. و"الفَاءُ" في "فكُل" جَوابُ الشّرط. ومحلّ "مَا" نَصْب مفعُول مُقَدّم، أي:"أيُّ شَيءٍ أرَدْت صَيده فكُل". وكذلك إعراب "مَا صِدْت بكَلْبِك" يجري فيه ما تقَدَّم.
قوله:"غير [المُعَلّم](٤) ": نصْب على الحال، أي:"صِدْتَه بكَلبِك في حَال كونه غير مُعَلّم". ويُروَى:"بكَلْبِكَ الغَيْر مُعَلَّم"(٥) على أنّه صفة لـ"كَلبك"، وقد نصّوا على
(١) انظر: إرشاد الساري (٨/ ٢٥٩). (٢) انظر: الصحاح (٢/ ٥٤٧). (٣) انظر: شرح التسهيل (٤/ ٦٣)، شرح المفصل (٤/ ٢٦٣)، مغني اللبيب (ص ٥١)، نتائج الفكر (ص ١١٠). (٤) بالنسخ: "معلم". (٥) لم أقف على هذه الرواية.