للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَخَلِّهِ إِذا غَوَى في حالِهِ … فَهَلْ رَأَيْتَ عاشقًا وما غَوَى

إيه ورَدَدْ طِيْبَ ذِكْرَاكَ لهُ … وغَنَّ للعشاق إلا في النوى

والغناء فيه عشاق.

وحدثني ما معناه: أنه كان قد صنع قانونًا اقتناه، وكان ربما غنى عليه، وأخوه الأديب أبو علي حاضر يسمعه، ويجني له من عوده ثمر السرور أجمعه، ثم فقد أخوه ذلك القانون، وطوى منه طرب المسامع والعيون، فأفكر فيه أية ذهب؟ وما الذي اختطف أوقاته به وانتهب؟ ثم وقع على الخبر في ذهابه، وفجيعة أترابه بإطرابه، فإذا به كان قد رأى صبيًا فتنه بحسنه، واستماله بميل غصنه، جعل ذلك القانون صداقه، وخلا معه، وعقد عليه عناقه، وبات معه مستبدلًا من نظر الخلوة بجهر الخلوة، فساء ذلك أخاه، وثوره ونخاه، وقال: ما أحوجك إلى بلد يصونك، وإخراج العزيز الغالي من مكنونك، وهَبْكَ رأيت ظبيًا سانحًا، أعجزت وأنت أنت عن صيده، وقد سنح، وإمساكه، وقد جنح، وهل خلقنا لغير هذا، أو عرفت سهامنا إلى غيره نفاذًا، ونحن نصل من الصيد إلى ما لا يصل إليه الطير، ولا النشاب، ولا غيرهما من مثل هذه الأسباب، ثم حضره في أرجائه، وفسره على هجائه فقال: [من الكامل]

لِي في دمشق أَخٌ قليلُ عَقْلُهُ … لا بل سليبُ الذِّهْنِ كَالمَجْنُونِ

أفعاله أبدًا خرافٌ كلُّها … لكنْ يَنِيكُ العِلْقَ بالقانون

<<  <  ج: ص:  >  >>