فتقربت إليه بما كان ينفق عليه، وكان ينفق عليه الغناء، ومجلسه مأهول برب كل فضيلة، وبكل من يأوي منه إلى فصيلة، وكان يغشاه من أهل الغناء الأوحد ابن كسبا، وزير البرواناه، وعبد المؤمن بن فاخر الأرموي، والزين ابن الدهان الموصلي، وحسن النأي، وسعد الدين السليكو، والبدر الإربلي، وأبو بكر التوريزي، وكانوا كلهم أئمة في هذا الشأن، وكان الصاحب ابن الجويني رحب الندي كريم إليه، وبيته للطارق والمشاب وكرمه ما بعده على الزمان غياب، وكان قد أخذ عن هؤلاء، وعرف جيد الغناء من رديئه بدليل وعن نظر، فاجتهدت في الطلب، وأجهدت نفسي حتى فقت في الطرب، ثم قدمت هذا البلاد، ووفدت على حضرة السلطان بمصر، واستخدمت على خبر في الخدمة، وفي جملة الخدام والقصاد بالخدمة حتى أصبت في عيني في بعض المواقع، فرتب لي مرتبًا أنا منه أقتات وقنعت بعد الخبز بالفتات.
وأخبرني أن مولده ليلة الجمعة المسفرة عن الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وستين وستمائة، وأنه صنّف كتابًا في هذا العلم سماه:«الكنز المطلوب في علم الدوائر والضروب»، ورأيته وحدثني بكثير مما فيه.
قلت: وكان الأمير الكامل تنكز قد قربه واستخدمه ليعلم جواريه، وكان يتردد ويجتمع به، وكان قد قيل: إنه هدى له انقطاع إلى ملوك ماردين، ثم ملوك حماة، وله معهم أخبار لا حاجة إلى الإطالة فيها.
ومن أصواته هذه الأبيات الثلاثة كل بيت منها في صوت:[من الطويل]
أَيَا طَفْلَةً إحدى الكَبائِرِ عِشْقُها … ويا جَنَّةً قَدْ أُوقِفَتْ في جَهَنَّمِ