للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخذ الدنيا لأنفاسه ثمنًا، وبلغ من علم الموسيقى مبلغًا ضمّ له ضمن لحده سائب، وحاق به لإسحاق أن يظهر المعائب لو سمعته الوحوش الشوارد لأنِسَتْ، وأوعته لما نبست، وأغنى في واقعة هولاكو بما منح من حسن التدبير، وعن اللفظ في المقادير، بالتلطف مع من أتيحت له لأيدي النهب محلته، وتعتعت له بسنابك الركض حلته، لكنما القدرة أذهبت الحفيظة، وبردت حرق الصدر المغيظة، ثم كان هذا سببًا له إلى هولاكو كواجب به صلته وأوجز منه صلته.

ذكر الشيخ أبو الخير سعيد الذهلي وملخص ما قال: ورد بغداد في زمن المستعصم أبي أحمد، ونزل في رباط ابن النيار، وكتب له مصحفًا بخط منسوب، ووصل إلى المستعصم، فتعرف إليه به، وجعل من الملازمين الباب، يكتب المصاحف، ويعمم أولاد المستعصم، ثم بلغ عنده ما لم ينله عنده أحد من المقربين، وكان ابن سيدانا اليهودي كاتبه، وكان مقصوده منه أن يغنيه في علم الحساب؛ لتقسيم أجزاء الموصلي، ولم يلزم بيده دينارًا، ولا درهمًا. وكان خرجه في سنة واحدة كما ذكر ابن سيدانا ثلاثمائة ألف دينار عوالًا، وكانت له معرفة بسائر العلوم، يغلب عليه الحكميات والرياضيات، وبلغ من الموسيقى ما لم يبلغه أحد من المتأخرين.

وصنّف في عملياته كثيرًا. حفظ له الناس ثلاثين ومائة نوبة، ولم يكن نكتة عويصة إلا وصنّف فيها نوبة مذكورة متداولة بين الناس.

وصنف كتابين في علم الموسيقى أحدهما: («الشرفية») (١) باسم الصاحب شرف


هولاكو. وأصاب ثروة ضخمة بددها في ملاذه. وولاه هولاكو نظر الأوقاف في العراق. وكتب عليه ياقوت المستعصمي وابن السهروردي. ومات محبوسا في دين عليه مبلغه (٣٠٠) دينار. سنة ٦٩٣ هـ/ ١٢٩٤ م. له نظم رقيق وعلم بالتاريخ، وتصانيف، منها كتاب الأدوار، في معرفة النغم والأوتار - خ صغير، في الفاتح باستنبول (الرقم ٤٦٦١) ودار الكتب ٣٤٩ فنون جميلة) وترجم إلى التركية والفارسية والفرنسية وطبع بها. و «الرسالة الشرقية في النسب التأليفية - خ» في سراي طوبقبو (رقم ٣١٣٠) وخزائن أخرى.
ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٩/ ٢٤٢ - ٢٤٣ رقم ٢١٦، فوات الوفيات ٢/ ٤١١ - ٤١٢، المنهل الصافي ٧/ ٣٧٣ - ٣٧٦ رقم ١٤٩٤، تاريخ العراق بين احتلالين ١/ ٣٦١، الأحكام السلطانية ٢٨٨، منتخب المختار ٥٧، الدليل الشافي ١/ ٤٣١ رقم ١٤٨٨، الموسيقى العراقية في عهد المغول والتركمان العباس العزاوي ٢٢ - ٣٤، وشستربتي ٤٢٦٤، الأعلام ٤/ ١٧٠.
(١) الرسالة الشرفية في النسب التأليفية:
كتبها لشرف الدين هارون الجويني نالت رغبة كبيرة وصارت عمدة رجال هذا الفن، ألفها في العهد المغولي. والمؤلف في كتابه (الادوار) مثل العصر العباسي، وفي هذه أبرز أوضاع هذا العصر. أولها: «أحمد الله على آلائه وأشكره على سوابغ نعمائه» منها نسخة في سراى طوبقبو =

<<  <  ج: ص:  >  >>