إبراهيم، فأخذن صدر الإيوان وجانبه، فقال: أيضربن كلهن أم واحدة واحدة، فقال: يضربن اثنتان اثنتان، وتغني واحدة واحدة فعلن ذلك حتى مرّ صدر الإيوان، وأخذ جانبيه، والرشيد يسمع ولا ينشط لشيء من غنائهن، إلى أن غنت صبية من حاشية الصفة (١): [من البسيط]
يا مُورِيَ الزَّنْدِ قَدْ أَعْيَيْتَ قادِحه … اقبس إذا شِئْتَ مِنْ قلبي بمقباس
ما أَقْبَحَ الناس في عيني وأَسْمَحَهُمْ … إِذَا نظرت فلم أنظرك في الناس
قال: فطرب لغنائها، واستعاد الصوت مرارًا، وشرب أرطالًا، ثم سأل الجارية عن صانعه، فأمسكت، فاستأذناها، فتقاعست، فأمر بها، فأقيمت حتى أقيمت بين يديه، فأخبرته بشيء أسرته إليه، ودعا بحماره، فركبه وانصرف، ثم التفت إلى إبراهيم، فقال: ما ضرك يا إبراهيم أن لا تكون خليفة؟ فكادت نفسه تخرج حتى دعا به بعد ذلك وأدناه. وكان الذي أخبرته به الجارية أنَّ الصنعة في الصوت لأخته علية، وكانت لها وجهت بها إبراهيم تطارحه.
قال لي إبراهيم؛ قال لي الرشيد يومًا: يا إبراهيم بكر غدًا حتى نصطبح، فقلت: أنا والصبح كفرسي رهان، فبكرت، فإذا به خال وبين يديه جارية كأنها خُوط بان، أو جذل عنان، حلوة المنظر، دمثة الشمائل في يدها العود فقال لها: غني، فغنت في شعر أبي نواس وهو هذا (٢): [من الطويل]