ووزن ثمنه والمشتري جالس على بابك، ينتظر ليعرفك، وأظنه ابتاع ذلك للسلطان؛ لأني رأيت الأمر في عجلة، واستحثاث أمرًا سلطانيًا، فوقعت من ذلك فيما لم يكن في حسابي، وأنا لا أدري ما أعمل فلما نزلت على باب داري إذا بالوكيل الذي ساره يحيى قد قام إلي وقال: ادخل - أيدك الله - حتى أدخل إليك في أمر احتاج إلى مخاطبتك فيه، فطابت نفسي بذلك، ودخلت الدار، ودخل إلي، فأقرأني توقيع يحيى «يُطلق لأبي محمد إسحاق مائة ألف درهم تبتاع له داره، وجميع ما يجاورها ويلاصقها»، والتوقيع الثاني إلى ابنه الفضل «قد أمرت لأبي محمد إسحاق يبتاع له بها داره، فأطلق له مثلها على إصلاح الدار كما يريد وبناءها على ما يشتهي» والتوقيع الثالث إلى ابنه جعفر «قد أمرت لأبي محمد إسحاق بمائة ألف درهم يبتاع له منها منزل يسكنه، وأمر له أخوك بمائة ألف درهم ينفقها على بنائها ومرمتها على ما يريد، فأطلق أنت مائة ألف درهم يبتاع بها فرشًا لمنزله»، والتوقيع الرابع: إلى محمد ابنه قد أمرت وأخويك بثلاثمائة ألف درهم لمنزل يبتاعه، وفرش يتبدله فيه، ونفقة ينفقها عليه فأمر له بمائة ألف درهم يصرفها في سائر نفقته، وقال لي الوكيل: قد حملت المال كله، واشتريت كل شيء حولك بسبعين ألف درهم، وهذه كتب الابتياعات باسمي، والإقرار لك، وهذا المال الباقي في يدي ها هو بورك لك فيه، فقبضته، وأصبحت أحسن الناس حالًا ومرأى في منزلي وفرشي، ولكني والله ما هذا من أكثر شيء فعلوه بي. أفألام على ذلك في شكرهم؟! فبكى الفضل بن الربيع وكل من حضر وقالوا: لا والله لا يلام على شكرهم، ثم قال له الفضل: بحياتي عليك. غن الصوت، ولا تبخل على أبي الحسن أن تقومه له، قال: أفعل، وغناه فتبين علوية أنه كما قال فقام فقبل رأسه وقال: أنت أستاذنا، وابن أستاذنا، وأولى بتقويمنا واحتمالنا من كل أحد، وردَّده إسحاق مرات حتى استوى علوية.
قال إسحاق: قلتُ في ليلة من الليالي (١): [من الخفيف]
هل إلى نظرة إليكَ سُبيلُ … يُرو منها الصدى ويُشفى العليل
فلما أصبحت أنشدتهما الأصمعي، فقال: هذا الديباج الخسرواني، هذا الوشي الإسكندراني. لمن هذا؟ فقلت: ابن ليلته، فتبينت الحسد في وجهه وقال: أفسدته، أما إن التوليد فيه لبين.