وبصنيعتي ونديمي، وابن خادمي وصنيعتي، وصنيعة أبي، وتقدم علي وتصنع في مجلسي: هاه وهاه. تقدم على هذا وأمثاله وأنت أنت ما لك والغناء؟ وما يدريك ما هو؟ ومن أخذك به، وطارحك إياه؟ حتى تظنّ أنك تبلغ منه مبلغ إسحاق الذي غذي به، وهو صناعته، ثم تظن أنك تخطئه فيما لا تدريه، ويدعوك إلى إقامة الحجة عليك، فلا تثبت لذلك، وتعتصم منه بشتمه، أليس هذا مما يدل على الشطوط، وضعف العقل، وسوء الأدب من دخولك فيما لا يشبهك، ثم إظهارك إياه، ولم تحكمه، وادعى بك ما لا تعلمه حتى ينسبك الناس إلى إفراط الجهل ألا تعلم ويحك أنَّ هذا سوء الأدب، وقلة معرفة ومبالاة بالخطأ، والتكذيب والردّ القبيح، ثم قال له: والله العظيم، وحق رسول الله الكريم [و] إلا فأنا نفي لأبي إن أصابه سوء، أو سقط من دابته، أو سقط عليه سقفه، أو مات فجأة، لأقتلنك، فوالله والله، والله، وأنت أعلم فلا تعرض له، قم الآن، فاخرج، فخرج، وقد كاد يموت؛ فلما كان بعد ذلك، دخلت عليه وإبراهيم عنده، فأعرضت عنه، وجعل ينظر إليه مرة، وإلي أخرى، ويضحك، ثم قال له: إنّي لأعلم محبتك لإسحاق، وميلك إليه، وإلى الأخذ عنه، وإن هذا لا يجيئك من قبله إلا أن يرضى والرضا لا يكون بمكروه، ولكن أحسن إليه وأكرمه، وأعرف قدره وحقه، وصله، فإذا فعلت ذلك، ثم خالف ما تهواه، عاقبته بيد منبسطة، ولسان منطلق. ثم قال لي: قم إلى مولاك، وابن مولاك، فقبل رأسه، فقمت إليه، وأصلح الرشيد بيننا.
قال إسحاق: لما أراد الفضل بن يحيى الخروج إلى خراسان ودعته، ثم أنشدت (١): [من المتقارب]
قال: فضمني إليه، وأمر لي بألف دينار، وقال: يا أبا محمد لو حليت هذين البيتين بصنعة وأودعتهما بعض من يصلح من الخارجين معنا، لأهديت لي بذلك أنسًا وأذكرتني نفسك. ففعلت ذلك، وطرحته على بعض المغنين، وكان كتابه لا يزال يرد عليّ ومعه ألف دينار، وألفا دينار يصلني بذلك كلما غنّي بهذا الصوت.
قال أحمد بن يحيى المكي: دعاني الفضل بن الربيع ودعا علوية ومخارقًا، وذلك في أيام المأمون بعد رجوعه له، ورضاه عنه؛ فلما اجتمعنا عنده كتب إلى إسحاق
(١) لإسحاق الموصلي في ديوانه ١٥٣ - ١٥٤، الأغاني ٥/ ٣١٢.