للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البدور سفورها، وملأ الصدور سرورها، ووصلت إلى حجب يزيد، وكان حبُّ شَغَفَه لها يزيد، فكان لو خُيِّرَ بينها وبين الخلافة، لاختارها، أو شهي هي والشهد، لترك الشهد واستشارها، وكانت هي سبب الطعن عليه حتى أنفذته الرماح، ونبذته لقى في مهبات الرياح، صارت إليه هي وسلامة القس، ونعم بهما طول مدته مثل ليلة العرس، إن هوى حبابة سكن حبةَ قلبه، وأشعله حتى ذهب بلبه، ثم وهبها سلامة، ورضي بها ولم يسخطه ملامه.

قال أبو الفرج: أول ما ارتفعت به منزلة حبابة عند يزيد أنه أقبل يومًا إلى البيت الذي هي فيه، فقام من وراء الستر فسمعها ترنم وتغني (١): [من الخفيف]

كان لي ما يزيد حبُّكَ حَينا … كاد يقضي عليَّ لما التقينا

والشعر كان لأبي سفيان، فرفع الستر، فوجدها مضطجعة مقبلة على الجدار، فعلم أنها لم تعلم به، فألقى نفسه عليها، وخزلت منه.


= ٧١ هـ/ ٦٩٠ م، وولي الخلافة بعد وفاة عمر بن عبد العزيز (سنة ١٠١ هـ) بعهد من أخيه سليمان بن عبد الملك بالبصرة، فوجه إليه أخاه مسلمة فقتله. وكان أبيض جسيما مدور الوجه، مليحه؛ فيه مروءة كاملة، مع إفراط في الانصراف إلى اللذات. مات في إربد (من بلاد الأردن) أو بالجولان سنة ١٠٥ هـ/ ٧٢٤ م بعد موت «قينة» له اسمها «حبابة» بأيام يسيرة، وحمل على أعناق الرجال إلى دمشق، فدفن فيها. وكان لحبابة هذه، أثر في أحكام التولية والعزل، على عهده. ونقل الدياربكري (في تاريخ الخميس) أنه: «مات عشقًا» قال: «ولا يعلم خليفة مات عشقًا غيره» وكان يلقب بـ «القادر بصنع الله» ونقش خاتمه: «فني الشباب يا يزيد!» وربما قيل له «يزيد ابن عاتكة» نسبة إلى أمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية. ونقل اليافعي أنه لما استخلف قال: سيروا بسيرة عمر بن عبد العزيز؛ فأتوه بأربعين شيخًا شهدوا له أن الخلفاء لا حساب عليهم ولا عذاب! وكانت مدة خلافته أربع سنين وشهرًا.
ترجمته في: ابن الأثير ٥/ ٤٥ والنجوم الزاهرة ١/ ٢٥٥ واليعقوبي ٣/ ٥٢ والطبري ٨/ ١٧٨ والأغاني طبعة السباسي: انظر فهرسته. وتاريخ الخميس ٢/ ٣١٨ وبلغة الظرفاء ٢٥ ورغبة الآمل ١/ ١٠ و ٦/ ١٨١، والوزراء والكتاب ٥٦ - ٥٨ ومرآة الجنان ١/ ٢٢٤ والمسعودي ٢/ ١٣٧ وعنوان المعارف ١٧ وزبدة الحلب ١/ ٤٧ ومعجم ما استعجم ٩٥٠، ١٠٩٧ وانظر: طبقات ابن سعد ٨/ ٣٤٨ في ترجمة فاطمة بنت الحسين، الاعلام ٨/ ١٨٥.
(١) لعمر بن ابي ربيعة في ديوانه ٥٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>