للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعقب الأخرى، وجعل يقرع بحرفيها على الأخرى، ويغنيه حتى أتى عليه، فأخذته منه.

وهذا البيت من قصيدة يرثي بها أبو سعيد بني أمية الذين قتلهم عبد الله وداود ابنا علي بن عبد الله بن عباس (١):

أولئك قومي أناخت بهم … نوائبُ مِنْ زمن مُتْعَسٍ

إذا ركبوا زينة الموكبَينِ … وإِن جلسوا زينة المَجْلِسِ

هم أرضعوني لريبِ الزَّمانِ … وهمْ الزَّقُوا الغَمَّ بالمِعْطَسِ

قال: لما وضع رأس مروان بين يدي أبي عباس، خرّ لله ساجدًا، وقال: الحمد لله الذي أظفرني بك، وأظهرني عليك، ولم يُبقِ ثأري قبلك، وقبل رهطك أعداء الدين، ثم تمثل بقول ذي الإصبع العدواني (٢): [من البسيط]

لو يشربون دمي لم يرو شاربهم … ولا دماؤهم للغيظِ ترويني

قال: نظر عبد الله بن علي في القتال إلى فتى عليه أبهة الشرف، وهو يقاتل مستقبلًا، فناداه: يا فتى لك الأمان، لو كنت مروان بن محمد الأكبر، قال: إن أكنه فلست بدونه، قال: فلك الأمان من كنت، فأطرق، ثم قال (٣): [من المتقارب]

أحل الحياة وكرة المماتِ … وكُلًا أَراه طِعامًا وَبِيلا

فإن لم يكن غير إحداهما … فسيرًا إلى الموت سيرًا جميلا

ثم قاتل حتى قتل، فإذا هو ابن مسلمة بن عبد الملك.

قال الزبير: سبب قتل السفاح بني أمية بحضرته أن السفاح مدح بقصيدة، فأقبل على بعضهم، فقال: أين هذا مما مدحتم به؟ فقال: هيهات لا يقول والله أحد فيكم مثل ما قال ابن قيس الرقيات فينا (٤): [من المنسرح]

ما نَقَمُوا مِنْ بني أُمَيَّةَ إ … لَّا أَنَّهم يحلمونَ إِنْ غَضِبُوا

وأَنَّهم معدنُ الملوكِ ولا … تصلح إلا عليهم العرب

فقال: يا ماصّ كذا وكذا، إنَّ الخلافة لفي شك بعد. خذوهم، فاخذوا، وقتلوا، ثم أمر ببساط فبسط عليهم، ودعا بالغداء، فجلس فوقه يأكل، وهم يضطربون تحته، فلما فرغ، قال: ما اعلم أني أكلتُ أكلةً قط كانت أطيب، ولا أهنأ من هذه في نفسي،


(١) الأغاني ٤/ ٣٣٣، وفيه هذه الأبيات والبيت السابق لعبد الله بن عمر العبلي.
(٢) ديوانه ٩١، الأغاني ٤/ ٣٣٧.
(٣) الأغاني ٤/ ٣٣٨.
(٤) ديوانه ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>