للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لقدْ طُفْتُ سبعًا قلتُ لمَّا قضيتها … ألا ليتَ هذا لا علي ولا ليا

يساءلني صحبي فما أَعْقِلُ الَّذي … يقولونَ من ذكر لليلى اعْتَرَانِيا

قال: لعمر أبيك، إني لقائله، وإني لأدمجه إدماجًا من لؤلؤ؛ فَرَدَّ محمد بن عمران شهادته في ذلك المجلس، وقام أبو سعيد من مجلسه مغضبًا وحلف أن لا يشهد عنده أبدًا، فأنكر أهل المدينة ردّ شهادته، وقالوا لابن عمران: عرضت حقوقنا للبوار، وأموالنا للتلف؛ لأنا كنا نستشهد هذا الرجل لعلمنا ما كنت عليه - والقضاء من قبلك - من الثقة به وتقديمه وتعديله، فندم ابن عمران على ردّ شهادته ووجه إليه، فسأله حضور مجلسه والشهادة عنده، ليمضي شهادته، فامتنع، وذكر أنه لا يقدر على حضور مجلسه ليمين لزمه إن حضر حنث. قال، فكان ابن عمران إذا ادعى أحد عنده شهادة أبي سعيد، صار إلى منزله وإلى مكانه من المسجد حتى يسمع ويسأله عما يشهد به فيخبره.

وكان محمد بن عمران عظيم اللحم، كبير العجز، صغير القدمين، دقيق الساقين، يشتد عليه المشي، وكان كثيرًا يقول: لقد أتعبني هذا الصوت، لقد طفت سبعًا، وأتعبني وأضر بي إضرارًا طويلًا، وأنا رجل ثقال ترددني لا إلى أبي سعيد؛ لأسمع شهادته.

وتمام الأبيات (١): [من الطويل]

إذا جئتَ بَابَ الشَّعْبِ شِعْبِ ابن عامرٍ … فَأَقْرِي غَزَالَ الشَّعْب مني سلاميا

وقل لغزال الشعب هل أنتَ تارك … لسعيكَ أَمْ هل يُصبح القلب ثاويا

لقد زادني الحجاج شوقًا إليكم … وإن كنتُ قبل اليوم للحج قاليا

وما نظرت عيني إلى وجه قادم … مِنَ الحج إلا بل دمعي ردائيا

قال إسحاق: حججت مع الرشيد فلما قربت من مكة، استأذنته في التقدم، فأذن لي، فدخلت مكة، فسألت عن أبي سعيد مولى، قائد، فقيل لي: هو بالمسجد الحرام، فأتيت المسجد، فدللت عليه فإذا هو قائم يصلي، فجلست قريبًا منه، فلما فرغ قال: يا فتى ألك حاجة؟ قلت: نعم تغنيني: لقد طفت سبعًا، فقال لي: أغنيك أحسن منه، قلت: أنت وذاك، فاندفع يغني شعره (٢): [من الخفيف]

إن هذا الطويل من آلِ حَفْصٍ … أنشر المجد بعد ما كان ماتا

وبناه على أساس وثيق … وعماد قد أثبتا إثباتا

مثل ماقد بنوا له أَوَّلُوهُ … وكذا يُشْبِهُ النبات النباتا


(١) الأغاني ٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨.
(٢) الأغاني ٤/ ٣٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>