قالت: والله ما أعرفه، ولا رأيته قط، وأنا جارية منشأي الحجاز، ومن هنالك حملت إليك. والله ما أعرف بهذا البلد أحدًا سواك، فرق لها، وأحضر الرجل، فسأله عن مثل ذلك، وتلطف في المسألة، فلم يجد بينه وبينها شائبة، ولم تطلب نفسه بتخليته سويًا، فخصاه، وكتب إلى جميع عماله بذلك.
قال: لما أخصى المخنثين مرّ بابن أبي عتيق، فقال: أخصيتم الدلال، والله لقد كان يجيد (١): [من الوافر]
لمن رُبِّعَ بذاتِ الجِيْـ … ـشِ أمسى دارسًا خَلقا
ثم رجع فقال: إنما أغني خفيفه، لستُ أغني ثقيله.
قال حمزة النوفلي: صلى الدلال المخنث إلى جانبي فضرط ضرطة هائلة سمعها من في المسجد، فرفعنا رؤوسنا، وهو ساجد يقول في سجوده رافعًا صوته: سبح لك أعلاي وأسفلي، فلم يبق أحد في المسجد إلا فتن وقطع صلاته بالضحك.
قال المدائني: اختصم شيعي ومرجئ، فجعل بينهما أول من يطلع فطلع الدلال، فقالا: يا أبا زيد أيما خير الشيعي أو المرجئ؟ قال: لا أدري إلا أن أعلاي شيعي، وأسفلي مرجيء.
قال: قدم مخنث من مكة فجاء الدلال فقال له: يا أبا زيد دلني على بعض مخنثي المدينة أكايده وأمازحه وأحادثه قال: قد وجدته لك، وكان خيثم بن غزال صاحب شرطة زياد بن عبد الله جاره، وقد خرج في ذلك الوقت ليصلي في المسجد، فقال: الحقه في المسجد، فإنه يقوم فيه ليصلي ليرائي الناس، فإنك ستظفر بما تريد منه، فدخل المسجد وجلس إلى جانب ابن غزال، فقال: عجل صلاتك لا صلى الله عليك، قال خيثم: سبحان الله، فقال المخنث: سبحت في جامعه فراحه انصرفي حتى أتحدث معك، فانصرف خيثم من صلاته وعاد بالشرطة، فقال: خذوه، فأخذوه [فضربوه] مائة سوط وحبسوه.
قال إسحاق: صلى الدلال يومًا خلف الإمام بمكة، فقال: ﴿لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ (٢) قال الدلال: لا أدري والله فضحك أكثر الناس، وقطعوا الصلاة.
قال: سأل رجل الدلال أن يزوجه امرأة، فزوجه، فلما أعطاه صداقها وجاء بها
(١) لجعفر بن الزبير بن العوام. الأغاني ٤/ ٢٧٣. (٢) سورة يس: الآية ٢٢.