للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= على من يتناول أعراض غيرهم فضلا عن أعراضهم.
فهذا الحسن بن زيد بن الحسن المثنى ابن الامام السبط الحسن ابن أمير المؤمنين بلغه يوم كان واليا على المدينة أن ابن المولى الشاعر يشبب بحرم المسلمين فأغلظ القول له وتهدده ولم يتركه حتى حلف بالأيمان المغلظة أنه لم يقصد امرأة بعينها وإنما عنى في شعره قوسه وسماها «ليلى». ولقد أنكر الرشيد على إسحاق الموصلي لما غناه بشعر عمر بن أبي ربيعة وفيه لفظ سكينة ولم يتعين أنها ابنة الحسين ولأجل هذه المشابهة في الاسم قال له:
لعن الله الفاسق ولعنك معه ويحك أتغنيني بأحاديث الفاسق في سكينة، ألا تتحفظ في غنائك وتدري ما يخرج من رأسك.
فهل والحالة هذه ترى الهاشميين الذين هم في المدينة يغضون الطرف عما تفعله خفرة من نسائهم من المخاريق والشنع، وإذا لم يسعهم ذلك معها فلا يسعهم أن يوصدوا الأبواب دون من يريد الاجتماع معها من شعراء ومغنين مع أنه لم يكن لهؤلاء أنصار يخاف منهم سوء العاقبة.
ثم هل يعذر إمام قيضه الله تعالى لتأديب البشر عامة وتحت سيطرته من لم يتأدب بأدبه الالهي وهو ومن جرى مجراه من أئمة الهدى يوصون شيعتهم يمنع المرأة عن الابتذال ومزاولة الرجال فيقولون: المرأة عي وعورة فداووا عيهن بالسكوت وعوراتهن بالبيوت، وأنها إذا خرجت من بيتها لعنها كل ملك في السماء حتى ترجع إلى بيتها وإن تعطرت وخرجت حتى يوجد ريحها فهي زانية، وأنها لتلعن حتى ترجع إلى بيتها، وليس لها أن تجلس مع الرجال في الخلاء، ولا أن تتعلم الكتابة، ولا سورة يوسف لما فيها من الفتن، وعليها أن تتعلم سورة النور لما فيها من التهديد والزجر، ولا تنزل الغرف فيراها الأجانب وليس عليها إذان ولا إقامة كيلا يسمع صوتها الرجال، ولا جمعة وجماعة ولا عيادة مريض ولا تشييع جنازة، ولا الاجهار بالتلبية، ولا الهرولة بين الصفا والمروة، ولا استلام الحجر، ولا تولي القضاء، ولا الإمارة ولا المشاورة في الامور.
وفي وصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للحسن :
أيصح على هذا الحال نسبة المسامحة إلى إمام الأمة باسدال الستر على السيدة وكبحها عن محادثة الرجال أم ينسب إليها المروق عن طاعته وعدم قدرته على التوصل إلى ذلك بكل صورة.
كبرت كلمة تخرج من أفواههم، أن يقولوا إلا زورا.
ويافض فم القائل أن لهج بشيء من ذلك.
والذي يهون الخطب أن أحاديث أبا الفرج لا قيمة لها في حق السيدة الزكية بعد أن كان مصدرها الزبير بن بكار وابن أخيه مصعب والهيثم بن عدي وأضرابهم ممن هو شانيء لهذا البيت الطاهر أو مستأجر لسياسة الوقت وأن تاريخ حياة السيدة سكينة مما نطق به أقوام أخذهم الحنق على حملة الوحي وسادات الأمة كما لوثوا ساحة غيرها من رجالات هذا البيت الرفيع وخفراته بعد أن أعوزتهم الرسائل إلى الطعن في قدس الأئمة الطاهرين فطفقوا يحطون من كرامة أبنائهم وذوي قراباتهم من أمثال هذه النواحي وهم لا يعلمون أن المستقبل الكشاف سيوقف أرباب البحث على نواياهم السيئة ودحر ما افتعلوه فإن للحق أنصارا ولا بد للباغي من مصرع. =

<<  <  ج: ص:  >  >>