(و) إذا تعددت الأموال في البلدان، ف (الأفضل) أن (يجعل زكاة كل مال في) محله، على (فقراء بلده) لعموم قول معاذ: «حين بعث إلى عمر صدقة من اليمن، فأنكر ذلك عمر، وقال: لم أبعثك [جابياً، ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك] لتأخذ من أغنياء الناس، فتردها في فقرائهم. فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد من يأخذه مني» رواه أبو عبيد (١)(ويحرم نقلها إلى مسافة قصر) لحديث معاذ (٢)(وتجزئ) مع الحرمة إن نقلها إلى مسافة القصر فما فوق، وفرّقها على الفقراء. ولا يحرم نقلها إلى بلد دون مسافة القصر.
(ويصح تعجيل الزكاة) لمدة (حولين) لحديث أبي عبيد، عن علي:«أن النبي ﷺ تعجل من العباس صدقة سنتين»(٣)(فقط) أي: لا أكثر من حولين (إذا كمل النصاب)، وأما التعجيل قبل أن يكمل، لا يجزئ؛ لأنه سبب للزكاة (لا) أي: لا يجزئ إخراج الزكاة (منه) أي: من النصاب (للحولين) لأن النصاب ينقص به. ولا يجزئ أيضاً لو عجل زكاة الحول الثاني فقط، وانقطع الحول؛ لأن ما عجله من النصاب للحول الثاني ينقص به، بخلاف ما عجله عن الأول؛ لأنه في حكم الموجود. وإن عجل للحولين، أو للحول الثاني فقط من غير النصاب، صح، ولم ينقطع الحول
(١) الأموال ص ٧١٠، وما بين المعقوفتين منه. (٢) حين بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، وفيه: «فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم» متفق عليه. صحيح البخاري برقم (١٣٣١)، ومسلم برقم (١٩). (٣) الأموال ص ٧٠٣.