<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الملائكة كذلك. إلى غير ذلك من الأقوال. وقد ذكرت في كتابي «حقائق العيون الباصرة» نحواً من ثمانية عشر قولاً، فراجعه إن أردت اتساعاً.

(ويجب بقاء دمه) أي: دم الشهيد (عليه) لا نجاسة معه؛ لقوله ﷺ: «يدفن قتلى أحد في دمائهم» (١)، وفي الحديث: «اللون لون الدم، والريح ريح المسك» (٢)، (و) يجب (دفنه في ثيابه) التي قتل فيها؛ لأمره ﷺ بقتلى أحد «أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم، بدمائهم» رواه أبو داود، عن ابن عباس (٣). قال في «الإقناع»: «وظاهره: ولو حريراً» (٤). قال في «المبدع»: «ولعله غير مراد»، فلا يزاد في الثياب، ولا ينقص. فإن كان الشهيد قد سلبها، فيكفن بغيرها. ويستحب دفنه في مصرعه، وهو المكان الذي قتل فيه؛ لقوله عليه الصلاة السلام: «تدفن


(١) أخرجه البخاري من حديث جابر ﵁ ولفظه: «كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم». وتقدم تخريجه في مقدمة الشارح عن فضل العلم.
(٢) أوله: «والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة … » متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁. صحيح البخاري برقم (٢٦٤٩)، ومسلم برقم (١٨٧٦).
(٣) سنن أبي داود برقم (٣١٣٤)، وابن ماجه برقم (١٥١٥).
(٤) الإقناع ١/ ٣٤١. قال في غاية المنتهى ١/ ٢٦٦: (ودفن بثيابه التي قتل فيها، ولو حريراً).

<<  <   >  >>